فتاة التراب
كانت في غيبوبة منذ أشهر…لكن طفلة تحمل وعاءً من التراب قالت جملةً أوقفت قلوب الجميع!
منذ ذلك الحادث المروع، لم تفتح أميرة عينيها ولو لمرة واحدة.
كانت في أسابيع حملها الأخيرة عندما اصطدمت سيارتها بعنف، لتدخل في غيبوبة عميقة بينما بقي جنينها يقاوم داخل رحمها. وكل يوم كان الأطباء يراقبون شاشات الأجهزة بقلق، منتظرين أي إشارة تدل على أنها ما زالت تسمع أو تشعر… لكن دون جدوى.
أما زوجها طارق (38 عاماً)، فلم يقتنع يوماً بأنها رحلت عن عالمه.
كان يدخل غرفتها كل صباح حاملاً كوب قهوته، يجلس بجوارها لساعات، ويحدثها وكأنها تنظر إليه.
يخبرها أن غرفة طفلهما أصبحت جاهزة… وأنه اشترى الملابس الصغيرة التي كانت تحلم بها… ويعدها بأنه لن يسمح لطفلهما أن يكبر وهو لا يعرف أمه.
لكن الأطباء كانوا أقل تفاؤلاً.
وفي أحد الأيام، وضع الطبيب يده على كتف طارق وقال بصوت خافت:
— “يجب أن تستعد للأسوأ… قد تنجح عملية الولادة، لكن احتمال أن تستعيد أميرة وعيها أصبح ضعيفاً جداً.”
خرج الطبيب، وبقي طارق ينظر إلى زوجته بصمت، رافضاً تصديق أن هذه النهاية.
وفي تلك الأثناء، كانت طفلة صغيرة تُدعى ليلى، لا يتجاوز عمرها سبع سنوات، تتجول في ممرات المستشفى. كانت ابنة إحدى عاملات النظافة، ولم تجد والدتها مكاناً تتركها فيه بعد انتهاء المدرسة، فأصبحت المستشفى عالمها اليومي.
لكن في ذلك اليوم، فعلت ليلى شيئاً لم يتوقعه أحد.
فتحت باب الغرفة رقم 312 بهدوء، ودخلت وهي تحمل بين ذراعيها وعاءً فخارياً صغيراً، مليئاً بتراب داكن تفوح منه رائحة الأرض بعد المطر.
رفع طارق رأسه باستغراب وسألها مبتسماً:
— “مرحباً يا صغيرتي… ماذا تحملين؟”
اقتربت الطفلة من السرير، وظلت تنظر إلى أميرة لثوانٍ، ثم قالت بثقة غريبة لا تشبه الأطفال:
— “جدتي قالت إن هذه الأرض ستساعدها… لأنها جاءت من قريتنا القديمة. كانت تقول دائماً إن الأرض لا تنسى أصحابها، وإن رائحتها تستطيع أن توقظ من ضاع في الطريق.”
كاد طارق يطلب منها المغادرة بلطف…
لكن قبل أن ينطق بكلمة، دوّى صوت جهاز مراقبة القلب داخل الغرفة.
تغيرت النغمات فجأة…