بعد انتهاء حفل الزفاف- محمد نور
بعد انتهاء حفل الزفاف، تسللت إلى جناحنا الفندقي قبل وصول إياد. كنت ما أزال أرتدي فستان الزفاف، واختبأت تحت السرير لأفاجئه عندما يدخل.
كنت أتخيل ضحكته، ودهشته، والطريقة التي سيحتضنني بها وهو يقول إن حياتنا بدأت أخيرًا.
لكن الباب فُتح…
ولم يكن إياد أول من دخل.
دخلت حماتي “جميلة”، ثم وضعت هاتفها على مكبر الصوت وهي تقول:
— أنا في الغرفة.
جاءها صوت “رغد” من الطرف الآخر:
— هل غادر الجميع؟
ابتسمت جميلة ابتسامة لم أسمع مثلها من قبل وقالت:
— إياد في الأسفل ينهي الحساب… أما تلك المسكينة فربما تقف أمام المرآة تصلح مكياجها.
تجمدت في مكاني.
قبل ساعات فقط كانت تحتضنني أمام المدعوين وتقول إنني أصبحت ابنتها، أما الآن فكانت تتحدث عني وكأنني مجرد ضحية ساذجة.
ثم سألتها رغد:
— وهل انتهى كل شيء؟
أجابت بثقة:
— بالطبع… العقود وُقعت، والخاتم في إصبعها. أصبحت تمامًا حيث أردناها.
ثم جاءت الجملة التي أوقفت نبض قلبي:
— خلال عام واحد ستكون الشقة لنا. سنقنع الجميع بأنها غير مستقرة نفسيًا، وستغادر وحدها، وإياد سيحصل على كل شيء.
كدت أصرخ.
تلك الشقة اشتريتها من مالي الخاص، لكن أحدًا منهم لم يكن يعلم أنني أخفيت حقيقة ثروة عائلتي منذ بداية علاقتي بإياد. كنت أعيش حياة بسيطة حتى أتأكد أن الرجل الذي سأتزوجه يحبني أنا، لا اسم والدي ولا أمواله.
طوال عامين لم أشك فيه يومًا.
كان يحضر لي الزهور من الباعة الجوالين، ويقول إن كل ما يحلم به بيت هادئ وامرأة يحبها.
وأنا… صدقته.
بعدها بدقائق دخل إياد.
تمسكت بآخر ذرة أمل، وقلت في نفسي:
أرجوك… أخبرني أن أمك تكذب.
لكن أول ما قاله كان:
— الليلة فقط… ما زال عليّ أن أتظاهر بأنني مشتاق إليها.
ثم ردت أمه ببرود:
— تذكر الخطة… بعد عام ستنتقل رغد للعيش معك، وتحصل الطفلة على غرفتها.
شعرت وكأن الهواء اختفى من حولي.
ولم يكتفِ بذلك، بل ضحك وهو يقول:
— أمل؟ إنها مملة… مثل طبق أرز أبيض بلا طعم.
في تلك اللحظة لم أبكِ…
أخرجت هاتفي بهدوء من تحت فستان الزفاف، وبدأت أسجل كل كلمة.