الثأر قبل الزفاف

خلف بريق الحرير: الثأر الذي بدأ قبل أن يبدأ الزفاف

 

في اللحظة التي أنزلت فيها الخياطة سحاب فستان زفاف شقيقتي…

 

عرفتُ أن هناك شيئًا أكبر من مجرد زفاف.

 

عرفتُ أن هذا الفستان الأبيض الجميل كان يخفي خلفه قصة لم يكن أحد مستعدًا لسماعها.

 

توقّف كل شيء حولي.

 

اختفت أصوات الموسيقى الهادئة القادمة من قاعة العرض.

 

تلاشت ضحكات المدعوين في الخارج.

 

ولم يبقَ في أذني سوى شهقة الخياطة وهي تتراجع خطوة إلى الخلف.

 

لأنني كنت أنظر إلى ظهر شقيقتي الصغرى مريم…

 

إلى علامات وكدمات حديثة غطّت جلدها، واضحة وقاسية، كأن أحدهم أراد أن يترك عليها دليلًا لا يمكن إخفاؤه.

 

لم تكن تلك آثار حادث.

 

ولم تكن شيئًا يمكن تفسيره بسهولة.

 

كانت علامة على أن الرجل الذي كان من المفترض أن يحميها…

 

كان هو من آذاها.

 

رأت مريم انعكاس وجهي في المرآة، فتغير لونها فجأة.

 

شدّت الفستان إلى صدرها بيدين مرتجفتين وهمست:

 

«أرجوكِ… لا تُثيري ضجة الآن.»

 

اقتربت منها ببطء، وأنا أحاول أن أُبقي صوتي هادئًا رغم النار التي اشتعلت داخلي.

 

سألتها:

 

«من فعل هذا بكِ؟»

 

ارتجفت شفتاها.

 

ولثوانٍ طويلة، بقي الاسم عالقًا في حلقها.

 

ثم قالت:

 

«طارق.»

 

العريس.

 

الرجل الذي جلس أمام والديّ بابتسامة هادئة، وقبّل يد أمي احترامًا، وخاطب أبي بأدب وكأنه سيكون فردًا جديدًا في العائلة.

 

الرجل الذي رآه الجميع زوجًا مثاليًا لمريم.

 

لكنني رأيت الآن شيئًا آخر…

 

رأيت الخوف في عيني شقيقتي.

 

وانسحبت الخياطة بهدوء بعد أن أدركت أن هناك أمرًا لا ينبغي أن تكون شاهدة عليه، وأغلقت الباب خلفها لتتركنا وحدنا.

 

نظرت إلى مريم وقلت:

 

«لماذا؟»

 

خرجت منها ضحكة قصيرة…

 

لكنها لم تكن ضحكة فرح.

 

كانت ضحكة إنسانة اكتشفت أن الشخص الذي وثقت به لم يكن كما ظنته.

 

قالت بصوت مكسور:

 

«أخبرته أنني لست مرتاحة للسرعة التي يسير بها كل شيء… وأن هناك أمورًا لا أريد أن تحدث قبل أن نصبح زوجين. لكنه لم يتقبل الأمر بأدب.»

 

سكتت للحظة، ثم أضافت بصوت خافت:

 

«لم أتوقع أن كلمة “لا” يمكن أن تغيّر شخصًا بهذا الشكل.»

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *