الثأر قبل الزفاف
كانت تسأل عن والدينا.
عن الشركة.
عن السنوات التي قضاها أبي وأمي في بنائها.
وعن الثمن الذي قد ندفعه إذا فشلت خطتي.
أمسكت بيدها وقلت:
«مريم… هناك فرق كبير بين أن نخاف من شخص، وبين أن نسمح له بالانتصار.»
نظرت إليّ بصمت.
فأكملت:
«وجيه السيوفي قضى سنوات يجمع القوة من خوف الآخرين منه. واليوم سيكتشف أن هناك أشخاصًا لا يخافون.»
سألتني:
«هل أنتِ متأكدة؟»
ابتسمت.
«أنا متأكدة من شيء واحد… أنه ارتكب أكبر خطأ في حياته عندما اعتقد أنكِ وحدكِ.»
—
قبل ساعات قليلة، كنت قد أمضيت الليل كله في مراجعة كل شيء.
لم أترك تفصيلًا واحدًا دون فحص.
رسائل طارق.
تسجيلاته.
تهديدات وجيه.
العقود التي أخفاها خلف لغة قانونية معقدة.
التحويلات التي حاول تمريرها بعيدًا عن الأنظار.
كل قطعة كانت تبدو صغيرة بمفردها…
لكنها عندما اجتمعت أصبحت صورة كاملة.
لم يكن وجيه السيوفي رجل أعمال قاسيًا فقط.
كان رجلًا اعتاد استخدام المال والنفوذ كسلاح.
وكان يظن أن الجميع سيصمتون لأنهم يخافون خسارة ما يملكون.
لكنه لم يفهم شيئًا مهمًا.
أحيانًا لا يسقط الأقوياء بسبب أعدائهم…
بل بسبب ثقتهم الزائدة بأنفسهم.
—
وصلنا إلى قاعة الزفاف.
كانت القاعة الزجاجية مذهلة.
ثلاثمائة ضيف.
ورود بيضاء تغطي الممرات.
ثريات ضخمة تعكس الضوء على كل شيء.
كانت أشبه بمشهد من قصة خيالية.
لكنني كنت أعرف أن بعض القصص الجميلة تخفي خلف صفحاتها أكثر الفصول قسوة.
كان وجيه السيوفي يجلس في الصف الأمامي.
يرتدي بدلته الفاخرة، ويستقبل الضيوف بابتسامة المنتصر.
كان يصافح رجال الأعمال.
يتحدث مع أصحاب النفوذ.
ويتصرف وكأن العالم كله في جيبه.
أما طارق، فكان يقف عند منصة عقد القران.
كان هادئًا.
واثقًا.
بل بدا سعيدًا.
رأيته ينظر إلى مريم عندما دخلت.
ابتسم.
تلك الابتسامة نفسها التي جعلت الجميع يصدقون أنه رجل لطيف.
لكنني الآن كنت أعرف الحقيقة.
—
دخلت مريم القاعة إلى جانب أبي.