الثأر قبل الزفاف
نظرت إليّ باستغراب.
«ماذا تقصدين؟»
أغلقت سحاب فستانها، وأصلحت القماش العاجي فوق كتفيها، ثم نظرت إلى انعكاسنا في المرآة.
وقلت:
«سنتركهم يعتقدون أن كل شيء يسير كما خططوا له.»
«سنبتسم.»
«سنحضر الزفاف.»
ثم تابعت:
«لكنني سأراجع كل عقد، وكل اتفاقية، وكل رابط مالي يربط عائلتنا بهم.»
بدأ الخوف في عينيها يهدأ قليلًا.
سألتني:
«وماذا ستفعلين؟»
نظرت إليها بثبات وقلت:
«لا شيء متهور… ولا شيء يمكنهم استخدامه ضدك.»
ثم توقفت لحظة وأضفت:
«كل ما في الأمر… أننا سنجعل الحقيقة تصل إلى قاعة الزفاف وتسبقهم إلى هناك، قبل أن يدركوا أنها وصلت بالفعل.»
لكن ما لم يكن طارق ووالده يعلمان…
أن صمت مريم لم يكن استسلامًا.
وأن هدوئي لم يكن ضعفًا.
وأن الزفاف الذي ظنوه بداية انتصارهم…
قد يكون اللحظة التي تبدأ فيها نهايتهم.
خلف بريق الحرير: عندما سقط القناع الأخير
منذ اللحظة التي رأيت فيها تلك العلامات على ظهر مريم، كنت أعرف أن هذا اليوم لن يكون مجرد حفل زفاف.
كان يومًا سيُذكر…
لكن ليس بالطريقة التي خطط لها وجيه السيوفي.
—
في الساعات التي سبقت المراسم، كان كل شيء يبدو طبيعيًا أمام أعين الآخرين.
الخدم يتحركون بين القاعات.
المصورون يضبطون زواياهم.
الزهور البيضاء تملأ المكان.
والمدعوون يتحدثون عن “الزواج المثالي” بين عائلتين ستزداد قوتهما بهذا التحالف.
لكن خلف هذا البريق كله…
كانت هناك حرب صامتة لا يعرف عنها أحد.
جلست مريم أمام المرآة، بينما كانت خبيرة التجميل تضع اللمسات الأخيرة على وجهها.
كانت جميلة.
لكنني كنت أعرف تلك النظرة في عينيها.
نظرة شخص يحاول أن يبدو قويًا بينما يحمل داخله خوفًا لا يستطيع وصفه.
بعد أن خرجت الخبيرة من الغرفة، بقيت أنا وهي وحدنا.
نظرت إليّ من خلال المرآة وقالت:
«ثريا… أخبريني الحقيقة.»
اقتربت منها.
«عن ماذا؟»
قالت بصوت منخفض:
«هل يمكن أن ينتهي الأمر فعلًا؟»
فهمت سؤالها.
لم تكن تسأل عن طارق فقط.