الثأر قبل الزفاف
«أنتِ لا تعرفين من أنا.»
نظرت إليه بهدوء.
«بل أعرف جيدًا.»
ثم أخرجت ملفًا آخر.
«وجيه السيوفي، أنت قيد الاعتقال بتهم الاحتيال المالي، وغسيل الأموال، والتلاعب بالعقود، واستخدام شركات وهمية لإخفاء تحويلات غير قانونية.»
ساد صمت كامل.
حتى الذين كانوا يدافعون عنه بصمت…
ابتعدوا خطوة.
لأن المال قد يجذب الناس.
لكن الخطر يجعلهم يهربون.
—
نظر وجيه إليّ.
كان يبحث عن تفسير.
عن خطأ.
عن نقطة ضعف.
اقتربت منه وقلت:
«هل تتذكر كلامك لي؟»
لم يجب.
قلت:
«قلت إنني مجرد مستشارة لا أملك نفوذًا حقيقيًا.»
توقفت قليلًا.
«كنت محقًا في شيء واحد.»
نظر إليّ.
تابعت:
«أنا لا أملك نفوذًا… لأنني لم أحتج إليه.»
ثم أشرت إلى الملف في يد نجوى.
«كنت أحتاج فقط إلى الحقيقة.»
لأول مرة…
لم أرَ في عينيه الغرور.
رأيت الخوف.
—
بعد ذلك اليوم، تغير كل شيء.
تجمدت الحسابات المرتبطة بالتحقيق.
بدأت الجهات المختصة بمراجعة كل العقود.
والأشخاص الذين كانوا يعتقدون أن الوقوف بجانب وجيه سيحميهم…
بدأوا يتسابقون لإبعاد أنفسهم عنه.
أما شركة والدي…
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
فلم تسقط.
بل بدأت من جديد.
هذه المرة دون قيود.
ودون رجل يقف فوقها بسيف التهديد.
—
بعد ستة أشهر…
لم تعد مريم كما كانت.
قصت شعرها.
انتقلت إلى منزل جديد.
وعادت تضحك من قلبها.
في أحد الأيام، سألتني:
«هل تظنين أنني سأظل أتذكر ذلك اليوم؟»
نظرت إليها وقلت:
«ستتذكرينه دائمًا.»
صمتت.
ثم سألت:
«ألن يؤلمك؟»
ابتسمت.
«ربما… لكن بعض الذكريات لا تبقى لتؤلمنا. تبقى لتذكرنا أننا نجونا.»
—
أما أنا…
فقد احتفظت بصورة واحدة فقط من ذلك اليوم.
ليست صورة الزفاف.
ولا صورة العريس.
ولا حتى صورة القاعة الفاخرة.
احتفظت بصورة لي ولمريم خارج المكان.
كانت تقف بجانبي، والشمس تلامس وجهها، وكانت تبتسم ابتسامة حقيقية.