الثأر قبل الزفاف
في تلك اللحظة، أمسكت مريم بمعصمي بقوة، وكأنها تخشى أن يكون غضبي أسرع من قدرتها على إيقافي.
قالت:
«استمعي إليّ جيدًا… لا يمكنكِ إيقاف الزواج.»
نظرت إليها غير مصدقة.
«بعد كل ما حدث؟»
خفضت عينيها وقالت:
«إذا ألغيتُ الزواج… سيدمر والده عائلتنا.»
تجمدت في مكاني.
ثم تابعت:
«وجيه السيوفي يسيطر على جزء كبير من التزامات شركة أبي وأمي. لقد هدد بسحب دعمه، وتعطيل العقود، وإغراقهم في مشاكل قانونية ومالية لن يستطيعوا الخروج منها.»
كانت كلماتها تخرج بصعوبة.
«قال لي إن كلمة واحدة مني ستجعل أبي وأمي يخسران كل شيء بنوه طوال حياتهما.»
نظرت إليها…
إلى مريم نفسها التي كانت في طفولتنا تختبئ خلفي كلما اشتدت العواصف، وتمسك يدي عندما تخاف.
ها هي الآن تقف داخل فستان زفافها، لا تخاف من الزواج فقط…
بل تخاف من ثمن رفضه.
ثم قالت وهي تمسح دموعها:
«قال أيضًا إن لا أحد سيقف في صفي.»
ترددت لحظة، ثم أضافت:
«وقال عنكِ يا ثريا… إنكِ مجرد مستشارة مطلقة، باردة الطباع، تكثرين من الأسئلة، لكنك لا تملكين أي نفوذ حقيقي.»
للمرة الأولى منذ رأيت تلك العلامات على ظهرها…
كدت أبتسم.
لأن أمثال وجيه السيوفي يرتكبون دائمًا الخطأ نفسه.
يظنون أن الهدوء ضعف.
وأن من لا يتحدث كثيرًا لا يملك القوة.
لم يعرف أنني أمضيت سنوات أتعامل مع رجال اعتقدوا أنهم فوق القانون.
لم يعرف لماذا يجيب كبار رجال القانون والخبراء الماليون على اتصالاتي بسرعة.
ولم يعرف أنني لا أحتاج إلى التهديد كي أربح معركة.
اقتربت من مريم وسألتها:
«هل لديكِ أي دليل على ما قالوه أو فعلوه؟»
رفعت عينيها نحوي، ثم أشارت إلى حقيبتها.
«رسائل… تسجيلات… وصور. احتفظت بكل شيء.»
ابتسمت لها وقلت:
«فتاة ذكية… لقد فعلتِ الشيء الصحيح.»
لكنها هزت رأسها بحزن:
«وماذا يفيد كل هذا؟ لا يمكننا المخاطرة. قد يخسر أبي وأمي الشركة التي قضيا عمرهما في بنائها.»
أمسكت بيدها وقبّلت جبينها.
ثم قلت بهدوء:
«إذن… لن نعلن عن أي شيء اليوم.»