الولادة اثناء الحفلة – محمد نور

 

### **الجزء الأول: ليلة الزفاف والأبواب المغلقة**

انفجر كيس الماء تحت ثريا كريستالية ضخمة وسط تصفيق ثلاثمائة مدعو للرؤية الأولى لزوجة أخي وزوجها في ليلة زفافهما المترف. بحلول الوقت الذي همستُ فيه: «هناك خطأ ما»، كانت حِماتي تبتسم بالفعل أمام عدسات المصورين.

انتشر سائل دافئ على أرضية الرخام الأبيض في قاعة «المجلس» للاحتفالات. أجبرتني انقباضة حادة على التوقف تماماً عن الحركة.

«طارق»، شهقتُ وأنا أتمسك بأكمام ثوب زوجي: «اتصل بالإسعاف فوراً!»

نظر بقلة حيلة نحو حلبة الرقص حيث كانت أخته «سارة» تتألق بفستان زفاف يتجاوز ثمنه ميزانية عائلة كاملة. لم تظهر على وجهه علامات الخوف، بل التردد وعدم الراحة والإحراج.

تمتم بصوت خافت: «هل يمكنكِ التحمل قليلاً؟ المصور يسجل هذه اللحظات الآن».

في تلك اللحظة، ظهرت والدته «أم طارق» بجانبنا، وأمسكت بساعدي بقوة كادت تترك علامات على جلدي: «ليس هنا.. تعالي نبتعد إلى مكان أكثر هدوءاً».

قادتني عبر ممر الخدمات خلف القاعة، بينما تبعنا «طارق» دون أن ينبس ببنت شفة. داهمتني انقباضة أخرى أشد ضراوة من الأولى. كنتُ ما أزال في الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل.

همستُ بنبرة رجاء: «أرجوكِ… الطفل يولد قبل موعده!»

فتحت «أم طارق» باب دورة المياه الخاصة بالأجنحة الملكية، ودفعتني للداخل ببطء، ثم أمسكت بمقبض الباب عندما حاولتُ الخروج خلفها.

قالت بقسوة: «هذا الطفل أخذ بالفعل انتباهاً أكثر من اللازم من سارة اليوم.. ستظلين هادئة هنا حتى ننتهي من تقطيع كعكة الزفاف!»

أُغلق الباب وصوت القفل يتردد في الممر.

استرتُ بالباب المغلق وناديتُ بصوت مرتجف: «طارق؟»

بقي ظله تحت الباب للحظة، ثم جاءني صوته: «فقط بضع دقائق يا نور.. لا تجعلي الأمر يسوء أكثر!»

ثم تلاشت خطواتهما في الممر.

طوال سنوات، ظنوا أن صمتي وهدوء طبيعتي دليلُ ضعف. طالما سخروا من بساطة ثيابي، وراتبي الحكومي، وتلك الحقيبة المغلقة التي لا تفارق يدي أبداً. كانت حِماتي تناديني بـ «المحاسبة الصغيرة»، وكانت أخته تمزح دائماً بأنني أعدّ الحبوب في المزرعة لكسب عيشي. أما «طارق» فكان يشاركهم الضحك، ثم يعتذر لي في الخفاء، وكأن الاعتذارات الخاصة تمحو الإهانة العلنية.

لكن ما لم يكلف أحد منهم نفسه عناء السؤال عنه… هو طبيعة الجهة الحكومية التي أعمل لحسابها.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *