وقفت امي أمام القاضي-محمد نور
## القصة الكاملة: شرف في وجه الخيانة
### الجزء الأول — الشهادة
اسمي **سارة الفارس**.
تعلّمتُ أنَّ أشدّ الطعنات إيلاماً لا تأتي من الغرباء… بل تتلقاها ممّن يعرفون تماماً أين يغرسون الخنجر.
الكذبة الأولى التي تفوهت بها أمي سرقت من عمري اثني عشر عاماً.
أما كذبتها الثانية، فكانت مصممة لهدم كل ما تبقى لي في هذه الحياة.
شهدت أمي، **سعاد الفارس**، بثقة واعتزاز من منصة الشهود قائلة: “ابنتي لم تكن يوماً جندية في الجيش. لقد نسجت القصة بأكملها من مخيلتها… الأوسمة، والندوب، وحكايات المعارك—كلها مجرد خيال.”
سرت همهمة بين الحضور في قاعة المحكمة.
لم أتحرك شبرًا.
مال محاميّ ونحوي ودمدم بصوت خفيض:
“سارة… مهما حدث، لا تصدري أي ردة فعل.”
أجبت بثبات: “لن أفعل.”
تفرّس في وجهي للحظة ثم قال: “هذا بالذات ما يقلقني.”
على الجهة الأخرى من القاعة، كان أخي الأصغر، **زياد**، يخفي ابتسامة تشفٍّ خلف يديه المتقاطعتين.
كان يظن أن مخططه يسير على قدم وساق بلا شائبة.
بدأت الق\ضية بنزاع على شركة والدي الراحل، **”مؤسسة الفارس للأنظمة الدفاعية”**، وهي شركة للتقنيات العسكرية قَضى عقوداً في بنائها.
كانت وصيته صريحة؛ إذ سمّاني الوصية على تركته والممتلكة لحصة السيطرة فيها.
ولكن، بعد ثلاثة أيام فقط من دفنه…
ظهر زياد فجأة ومعه نسخة مدّعى أنها أحدث للوصية، تنصّ على أن كل شيء قد آل إليه هو.
وحين طعنتُ في صحة تلك الوصية، تصاعدت حدة الاتهامات.
ادعى أنني زوّرتُ خدمتي العسكرية…
واخترقتُ مهامَّ قتالية خلف الحدود…
وزوّرتُ سجلات حكومية…
واستغلت أوسمة وهمية لأتلاعب بوالدنا كي يغيّر وصيته لصالحي.
وفي غمضة عين، لم أعد أقاتل لمجرد استرداد إرثي… بل أصبحتُ أواجه تهمًا جنائية خطيرة:
**الاحتيال.**
**التزوير.**
**وتزييف وثائق رسمية للدولة.**
مشى المدعي العام نحو هيئة المحلفين وهو يحمل صندوقاً خشبياً مصقولاً.
وداخله يستريح **وسام الشجاعة**، و**وسام الجرحى**، ورقعة وحدتي العسكرية المسوَدّة التي حملتها معي من تلك المهمة التي كادت تودي بحياتي.
ألقت أمي نظرة خاطفة عليها قبل أن تهز كتفيها بلا أبالية:
“يمكن لأي شخص شراء هذه الأوسمة عبر الإنترنت.”
تبادل عدد من أعضاء الهيئة نظرات مريبة، وكأنني أقرأ أفكارهم: