استيقظي يا كسولة- محمد نور
استيقظي يا كسولة- محمد نور
الجزء الأول
في تمام الساعة 5:07 صباحًا، وهي في أسبوعها الرابع والثلاثين من الحمل، سُحبت “ياسمين” من قدمها خارج السرير، بينما كان والدا زوجها يضحكان خلف الباب.
— استيقظي يا كسولة! هل تعتقدين أن حملك يمنحك امتيازات؟
سحبها “طارق” بقسوة على الأرضية الخشبية. ارتطمت وركها بالحيطة، وسرت آلم حادة كالخنجر في بطنها. أسفل كفها المرتجف، تحرك الجنين بفزع.
— أرجوك توقف… هناك شيء خاطئ يحدث لي!
في إطار الباب، عدّلت “أمينة”، والدة طارق، ثوبها الحريري وهي تزمّ شفتيها بازدراء:
— إنها تتصنع المرض كالعادة كلما طُلب منها العمل.
تثاءب “صالح”، والد طارق، وقال ببرود:
— لقد دللتها أكثر من اللازم. في مثل سنها، كانت والدتك تعد الإفطار لثمانية أشخاص دون أن تنبس بكلمة.
كان الوالدان قد وصلا بالشيء الأمس إلى منزلهما بالرياض، محملين بست حقائب كبيرة. وبدون حتى أن يستأذن، قام طارق بنقل أمتعتهما إلى الغرفة المخصصة للطفل المنتظر.
— “والداي سيبقيان هنا للمدة التي يريدانها،” هذا ما أعلنه طارق بجفاء.
وعندما ذكّرته ياسمين بأن طفلتهما ستولد خلال أقل من شهرين، صفعها بقوة كانت كافية لشق شفتها.
منذ أسابيع، كان طارق يخفي عنها مفاتيح السيارة، ويدقق في سجل مكالماتها، بل إنه أفرغ حسابهما البنكي المشترك. أمام الجيران، كان يظهر بمظهر الزوج المقعد الذي يقلق على حمل زوجته الهش، أما خلف الأبواب المغلقة، فكان يسمي ما يفعله “إعادة زوجته إلى حجمها الطبيعي”.
في المطبخ، كانت المكونات من بيض وطحين وزبدة تنتظر على الرخام.
— أعدّي لنا معجنات طازجة وقهوة ساخنة، هكذا أمرتها أمينة.
تمسكت ياسمين بطرف الكرسي وهي تتأوه:
— أحتاج إلى الذهاب لغرفة الطوارئ فورًا…
تغيرت ملامح طارق واختفت ابتسامته الدافئة التي يعرفه بها زملاؤه في الشركة كمدير عام محبوب، ليحل محلها وجه قسوة لا يرحم.
— ما تحتاجينه حقًا هو أن تطيعي الأوامر!
سقطت قبضته على كتفها، فانهارت على ركبتيها، ليلحقها بضربة أخرى على ظهرها. واصل صالح شرب قهوته ببرود، بينما أطلقت أمينة ضحكة مكتومة وهي ترى ياسمين تزحف نحو هاتفها الملقى على الأرض:
— انظر إليها كيف تمثل دور الضحية!
لكن ما لم يعلمه أحد، هو أن الهاتف قد فُتحت شاشته بلمسة من كفها أثناء الزحف.