استيقظي يا كسولة- محمد نور

وكشف التدقيق المالي السريع عن تحويل مبلغ 1,860,000 يورو (أكثر من 7 ملايين ريال) إلى شركة وهمية مسجلة باسم والده “صالح”، بالإضافة إلى رحلات طيران فاخرة ومجوهرات تم شراؤها بحسابات الشركة. بل وتبين أن طارق اعتمد توريد معدات طبية غير مطابقة للمواصفات مقابل عمولات ورشاوى سرية!

في مساء اليوم نفسه، دخل طارق غرفة المستشفى يحمل باقة من الورود الحمراء، ودنا منها ليحمس بنبرة تهديد:

— قولي للشرطة إنك انزلقتِ… وإلا فلن تري ذلك البيت مجددًا.

أضافت أمينة بصلف من خلفه:

— امرأة حوامل بلا زوج لا تساوي شيئًا في مجتمعنا.

ابتسمت ياسمين ببرود وقالت:

— تعالوا غدًا برفقة محاميكم… وسأدلي بتصريحي النهائي أمام الجميع.

قبلها طارق على جبهتها بنشوة النصر الزائف، دون أن يلاحظ وجود “سارة” خلف الباب الموارب، وهي تسجل كل كلمة بلمح بصر وهاتفها المرفوع.

الجزء الثالث والأخير

في اليوم التالي، وصل “طارق” إلى المستشفى برفقة محاميته ووالديه، وعلى وجهه قناع من الهدوء المتقن. كان يتوقع أن يجد زوجة مرعوبة مستعدة لسحب بلاغها لمجرد الحفاظ على المظاهر والستر.

لكنه بدلاً من ذلك، دخل إلى قاعة الاجتماعات ليجد في انتظاره اثنين من محققي الشرطة، محامي الشركة القابضة، رئيسة مجلس المراقبة، ضابطاً من مباحث الأموال العامة، وشقيقة زوجته “سارة”.

كانت “ياسمين” تجلس على كرسي متحرك؛ إحدى يديها تستقر بحنان على بطنها، والأخرى تمسك بجهاز تحكم صغير.

صرخ طارق بجفاء:

— ما هذا السيرك؟ ما الذي يحدث هنا؟

ردت ياسمين بثبات:

— هذه إفادتي الرسمية.

همست محاميته في أذنه تحثه على الصمت، لكنه تقدم نحو ياسمين بغضب:

— اطردي الجميع من هنا… فوراً!

طوال أربع سنوات، كانت هذه النبرة الآمرة كفيلة بجعلها تطأطئ رأسها خوفاً. لكن هذه المرة، ضغطت ياسمين على الزر.

تلاطم صوت طارق ليملأ أرجاء القاعة عبر المكبرات:

— استيقظي يا كسولة!

ثم تلا ذلك صوت ارتطام جسد بالأرض، استغاثات ياسمين المكتومة، ضربات متتالية، وضحكات “أمينة” المشمئزة. واصل التسجيل العرض حتى وصل إلى التهديد الصريح الذي وُجه لها في غرفة المستشفى.

شحب وجه طارق واختفى منه كل لون. اندفع والده “صالح” نحو المكبر لإيقافه، لكن أحد رجال الشرطة اعترض طريقه بحزم.

صرخت أمينة بهستيريا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *