استيقظي يا كسولة- محمد نور
منذ ستة أشهر، كانت ياسمين تحتفظ بصور، وتسجيلات صوتية، وكشوفات حسابات بنكية، وتقارير طبية في صندوق رقمي مشفر. وبعد أن هددها طارق بالموت سابقًا، قامت شقيقتها الكبرى “سارة” —وهي محامية متخصصة في قضايا العنف الأسري— بإنشاء نظام طوارئ ذكي على هاتفها.
كلمة واحدة فقط كفيلة بإطلاق إنذار يصل إلى الشرطة، الإسعاف، ومحامي العائلة.
برؤية مشوشة وبأصابع ترتجف، كتبت ياسمين كلمة واحدة:
أحمر.
في تلك اللحظة، ركل طارق الهاتف ليرتطم بالجدار.
— لمن كتبتِ؟
— لم أكتب لأحد…
جثا طارق أمامها وهو واثق أنه أخيرًا كسر كبرياءها وجعلها تستسلم.
وفجأة… سرت حرارة دافئة وسريعة أسفل ساقيها، لتبلل ثوب نومها بلون ممتزج بالدماء.
قطّرت أمينة وجهها باشمئزاز:
— لقد تبولت على نفسها!
نظرت ياسمين بذهول إلى السائل المخلوط بالدم يسيل حولها… لقد تمزق كيس الجنين.
وفي مكان ما من المدينة، كان الأشخاص الوحيدون الذين يجب على طارق أن يخشى بطشهم… قد انطلقوا بالفعل في طريقهم إليه.
الجزء الثاني
استيقظت “ياسمين” تحت أضواء الإضاءة الخافتة في جناح الولادة بفرع مستشفى الملك فيصل. كانت شقيقتها “سارة” تمسك بيدها قوة، بينما كان جهاز مراقبة النبض يصدر صوت ضربات قلب الجنين المنتظمة.
— هل هي على قيد الحياة؟
— نعم، استطاع الأطباء إيقاف أعراض المخاض المبكر، لكنها ستظل تحت الملاحظة الدقيقة.
انهارت ياسمين في البكاء من شدة الارتياح. ثم لمحت رجلَي شرطة يقفان عند الباب.
وضعت سارة الهاتف ذو الشاشة المكسورة على الغطاء الأبيض وقالت:
— التطبيق قام بتسجيل وحفظ آخر 20 دقيقة كاملة… الصوت واضح جدًا؛ صفعاته، استغاثتك، وضحكات “أمينة” المشمئزة.
كان “طارق” قد ادّعى أمام رجال الأمن أن ياسمين انزلقت وسقطت أثناء الطبخ، ووافق والداه على روايته بثبات. لكنهم جميعًا كانوا يجهلون حقيقة جوهرية واحدة:
شركة المعدات الطبية التي يديرها طارق، أسسها في الأصل والد ياسمين. وكانت الشركة القابضة للعائلة تمنح ياسمين وحدها 72% من أسهم وحقوق التصويت، بينما لا يملك طارق سوى منصبه كمدير تنفيذي قابل للزلزلة والعزل بقرار منها.
من على سرير المستشفى، اتصلت ياسمين بمحامي الشركة القابضة وقالت بصوت ثابت:
— فعّل إجراءات العزل الفوري.
في أقل من ساعة واحدة، تُم تعليق صلاحيات طارق وإغلاق جميع حساباته وإمكانية وصوله للنظام.