زوجي لايحبني – محمد نور
الجزء الثاني
تأرجح الفانوس الأحمر المعلّق فوق باب منزلي مع الريح، بينما امتد ظل سامر طويلًا فوق الحجارة القديمة.
لعدة ثوانٍ، لم يتحدث أحد.
لا أنا، ولا هو، ولا الطفل الذي كان لا يزال يمسك بالقطعة الورقية على شكل قطة.
كان الشارع مزدحمًا بالسياح والباعة والضحكات، لكن بيننا تشكل صمت كثيف، كأنه عزلنا عن العالم كله.
نظر الطفل إليّ من جديد.
— من الطفل الآخر؟
كان صوته بريئًا وصغيرًا، ولهذا كان السؤال أكثر إيلامًا.
فتحت فمي، لكن الكلمات لم تخرج.
ماذا كنت سأقول له؟
هل أخبره أن قبله كان هناك طفل آخر كان من حقه أن يعيش؟ وأن والده كان حاضرًا عندما كانت امرأة تنزف وتتوسل لإنقاذه؟ وأن ذلك الطفل مات في غرفة بيضاء، بينما الرجل الذي كان يفترض أن يحميه اختفى سبعة أيام؟
لا.
كان طفلًا، ولم يكن ذنبه أن الكبار كانوا جبناء.
تقدم سامر خطوة.
— يوسف.
التفت إليه الطفل.
— أبي.
ضربت الكلمة صدري بقوة.
أبي.
سامر كان أبًا بالفعل.
ليس على الورق، ولا كاسم في شهادة، ولا كشبح بعيد بجوار سرير مستشفى.
كان أبًا لطفل يركض في الشوارع، ويسأل عن القطط الورقية، ويناديه دون أن يصمت أحد في وجهه.
اقترب سامر ووضع يديه على كتفي الطفل.
— اذهب إلى أمك.
عبس يوسف.
— لكنها كانت ستعطيني القطة.
نظرت إلى القطعة الورقية في يده.
قطة بسيطة بأذنين مستديرتين وذيل مرفوع. كنت قد قصصتها بلا تفكير فقط لأشغل يدي.
قلت بهدوء:
— احتفظ بها.
ابتسم يوسف.
— شكرًا.
لكن سامر لم يبتسم. بقيت عيناه معلقتين بي.
بعد لحظات ظهرت المرأة التي كانت ترافقه. كانت امرأة هادئة الملامح، ترتدي فستانًا بلون كريمي وتحمل كيسًا من الحلوى.
عندما رأتنا، تغير تعبير وجهها.
لم يكن غيرة، بل بدا كأنها تعرف من أنا.
— سامر، هل هناك شيء؟
ركض يوسف نحوها ورفع القطة الورقية.
— أمي، انظري! السيدة أعطتني إياها.
أخذتها المرأة ونظرت إليها ثم إليّ.
— إنها جميلة.
كان صوتها مهذبًا، بل لطيفًا.
وهذا جعل الأمر أصعب.
كان سيكون من الأسهل أن أكرهها لو نظرت إليّ بغرور، كأنها المنتصرة التي حصلت على ما فقدته أنا.