زوجي لايحبني – محمد نور

 

أحيانًا يجتمع الاثنان في الشخص نفسه.

 

وهذا لا يبرر شيئًا.

 

لكنه يفسر لماذا يكون التعافي صعبًا.

 

أما أنا، فلم أعد المرأة التي يعرّفها الفراغ.

 

أنا سارة.

 

أقص الورق.

 

أدير جلسات الدعم.

 

أنطق الأسماء.

 

وأعيش في منزل صغير تتدلى أمامه الفوانيس الحمراء.

 

أحيانًا أضحك.

 

وأحيانًا أتخيل كيف كان يمكن أن يكون آدم في الخامسة، والعاشرة، والخامسة عشرة.

 

لم أعد أمنع نفسي من التخيل.

 

كنت أعتقد أن تخيله عذاب.

 

أما الآن فأعرف أن التخيل أيضًا شكل من أشكال الأمومة.

 

طفلي لم يمشِ في هذا العالم.

 

لكنه غيّر أنظمة المستشفيات.

 

وفتح غرفًا.

 

ومنح أسماء لآلام كثيرة.

 

وجعل والده يقول الحقيقة أمام الناس.

 

وجعل أمه تعود إلى قص الورق دون أن تخفي ندبتها.

 

آدم كان موجودًا.

 

ليس لأن شهادة قالت ذلك.

 

ولا لأن قبرًا احتواه.

 

ولا لأن سامر اعترف به متأخرًا.

 

بل لأنه كان محبوبًا.

 

ولأن اسمه، بعد سنوات من الصمت، وجد أخيرًا صوتًا.

 

—

 

وصلتني من سامر رسالة أخيرة قبل فترة.

 

كتب:

 

«سارة،

 

توفيت أمي.

 

لا أكتب لأطلب منك أن تشعري بشيء. فقط لأخبرك أنها قبل موتها سألت إن كان لآدم غرفة تحمل اسمه.

 

أخبرتها نعم.

 

لا أعرف إن كانت فهمت.

 

ولا أعرف إن كانت ندمت.

 

أما أنا، فقد توقفت عن انتظار ندم الآخرين حتى أفعل ما يجب عليّ فعله.

 

شكرًا لأنك منحتِه اسمًا عندما لم أعرف أنا كيف أمنحه مكانًا.

 

سامر.»

 

قرأت الرسالة مرة واحدة.

 

ثم حفظتها.

 

لم أذهب إلى جنازة نوال.

 

ليس كراهية.

 

بل لأنني لم أعد بحاجة إلى دخول كل مكان ترك أثرًا في روحي.

 

سامر لم يأتِ يبحث عني بعدها.

 

وربما فهم أخيرًا أن بعض القصص لا تنتهي بالمصالحة.

 

بل بالمسؤولية.

 

وبالمسافة.

 

وبنطق الأسماء كما ينبغي.

 

وبامرأة تتوقف عن انتظار الرجل الذي جاء متأخرًا حتى يغلق جرحها.

 

أنا أغلقت جرحي بنفسي.

 

ليس وحدي تمامًا.

 

كان معي هناء، وريم، ويوسف، وأمهات لم أعرف أسماءهن، والورق الأحمر، والقوارب، والغرفة الدافئة في المستشفى البارد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *