زوجي لايحبني – محمد نور

 

«غرفة آدم — للوداع بالاسم.»

 

دخلتها وحدي قبل الافتتاح.

 

أخذت بطاقة وكتبت:

 

آدم.

كنت منتظرًا.

كنت محبوبًا.

كنت حقيقيًا.

 

وضعتها داخل صندوق الذكريات.

 

لم تكن قبرًا.

 

لكنها كانت مكانًا.

 

وأحيانًا، بعد أن يُنكر كل شيء، يصبح امتلاك مكان نوعًا من العدالة.

 

عندما خرجت، كان سامر هناك.

 

نظر إلى باب الغرفة.

 

— هل يمكنني الدخول؟

 

فهمت أن سؤاله لم يكن عن الباب، بل عن هذا الجزء من الحزن.

 

قلت:

 

— نعم، لكن بعدي.

 

أومأ.

 

وقبل أن أغادر قلت:

 

— اسمه مكتوب في الداخل.

 

أغمض عينيه.

 

— شكرًا.

 

— لم أفعل ذلك من أجلك.

 

— أعرف.

 

وهذه المرة صدقته.

 

—

 

مرت سنوات.

 

كبر يوسف.

 

وفي أحد الأيام عاد إلى البلدة شابًا طويلًا يحمل في حقيبته القطة الورقية الأولى التي صنعتها له.

 

أخرجها.

 

— احتفظت بها.

 

ابتسمت.

 

— هذه القطة عاشت أطول من كثير من الكبار.

 

ضحك.

 

ثم أخرج حجرًا أبيض صغيرًا.

 

— جئت إلى النهر من أجل آدم عندما كنت صغيرًا. لم أكن أفهم كثيرًا، لكنني الآن أفهم أكثر. فكرت أنه ربما يحتاج حجرًا آخر.

 

أخذته.

 

— شكرًا.

 

قال قبل أن يغادر:

 

— سامر أخبرني ألا أسألك عنه.

 

ثم ابتسم.

 

— لكنني اعتقدت أن السؤال عن آدم ليس سؤالًا عن سامر.

 

نظرت إليه وابتسمت.

 

— أنت محق.

 

في تلك الليلة وضعت الحجر بجانب الحجر الأول.

 

حجران لطفل لم يكن له قبر.

 

لم يكن ذلك كافيًا.

 

لكنه كان شيئًا.

 

وأحيانًا، عندما يأتي الشيء من العدم، يصبح مقدسًا.

 

—

 

اليوم، عندما أتذكر صباح لقائي بسامر وريم ويوسف، لم أعد أرى المشهد بالطريقة نفسها.

 

كنت أظن أنني أنظر إلى الدليل الأخير على أن سامر قادر على الحب، لكنه لم يستطع أن يحبني أو يحب طفلنا.

 

الآن أعرف أن الحقيقة أكثر تعقيدًا.

 

كان قادرًا على الحب.

 

وكان قادرًا على الفشل.

 

تم التلاعب به، لكنه كان يستطيع أن يقاوم.

 

اعتنى بيوسف، لكنه وقع على ورقة محَت وجود آدم من المكان الوحيد الذي كان يمكن أن يبقى فيه.

 

الحياة لا تفصل دائمًا بين الأخيار والأشرار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *