زوجي لايحبني – محمد نور

 

«طفلي كان موجودًا.»

 

أما بروتوكول آدم، فقد بدأ ينتشر إلى مستشفيات أخرى.

 

وسامر تبرع بالمال دون أن يضع اسمه على أي لوحة.

 

عرفت ذلك من هناء.

 

قلت لها:

 

— طالما أنه لا يستخدم قصتي لتحسين صورته، فلا يهمني.

 

قالت:

 

— لا يفعل.

 

فكرت لحظة.

 

— هذا يريحني من أجل النساء الأخريات، لا من أجله.

 

—

 

كان سامر يرسل لي رسالة كل عام في ذكرى وفاة آدم.

 

لم أفتح الرسالتين الأوليين.

 

في الثالثة فتحتها.

 

كتب:

 

«سارة، ذهبت اليوم إلى النهر عندما لم تكوني هناك. تركت حجرًا. لم أنطق الاسم لأنني أتذكر حدودك، لكنني فكرت فيه.

 

آدم.

 

لا أنتظر ردًا.

 

سامر.»

 

احتفظت بالرسالة.

 

لم أبكِ.

 

أحيانًا لا يعيد الحزن المشترك الناس إلى بعضهم.

 

لكنه يجعل حمله أكثر عدلًا.

 

—

 

بعد خمس سنوات من لقائنا، دعيت إلى مؤتمر طبي للحديث عن فقدان الأطفال والموافقة الطبية.

 

لم أرغب في الذهاب، لكن هناء أقنعتني.

 

صعدت إلى المنصة وأنا أضع دبوسًا ورقيًا على شكل قارب.

 

كان أمامي أطباء وممرضون ومحامون وإداريون.

 

قلت:

 

— طفلي لم يكن له قبر.

 

ساد الصمت.

 

— ليس لأن أمه لم تحبه، ولا لأن والده لم يكن يملك اسمًا أو مالًا. لم يكن له قبر لأن مجموعة من الكبار ومؤسسة قرروا أن إغلاق الملف أسرع وأسهل من مواجهة ألم أم.

 

توقفت لحظة.

 

— عندما تكون المرأة في حالة صدمة، لا يجوز أن يتولى الآخرون الحديث باسمها لمجرد أن ذلك أكثر راحة لهم.

 

ثم قلت:

 

— فقدان الطفل لا يبدأ عندما يقرر الآخرون أن من المعقول أن تنتهي مشاعرك. يبدأ في اللحظة التي تشعر فيها الأم بالفراغ.

 

بعد المحاضرة اقتربت مني ممرضة مسنة وهي تبكي.

 

قالت:

 

— قبل عشرين عامًا شاركت في قرارات مشابهة. كنت أعتقد أننا نمنع الألم.

 

أمسكت يديها وقلت:

 

— أحيانًا، محاولة منع الألم تعني فقط حرمانه من الشهود.

 

—

 

بعد أشهر، افتتح المستشفى الذي فقدت فيه آدم غرفة صغيرة.

 

كانت هادئة ودافئة، وفيها مقاعد وصناديق لحفظ الذكريات ونماذج واضحة وموظفون مدربون.

 

وعلى الجدار لوحة بسيطة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *