زوجي لايحبني – محمد نور
وكان معي آدم.
الطفل الذي لم أره.
الذي حملته سبعة أشهر.
والذي توسلت لإنقاذه فوق سرير المستشفى.
والذي ظننت أنني الوحيدة التي تتذكره.
الآن، كل عام في ذكرى رحيله، آخذ فانوسًا إلى النهر.
لا أقيم مراسم كبيرة.
فانوس واحد فقط.
أضع داخله نجمة ورقية واسمه.
أشعله عند الغروب وأراقبه حتى يختفي.
ثم أعود إلى المنزل.
لست في سلام كامل.
ربما لا توجد راحة كاملة لأم فقدت طفلها بهذه الطريقة.
لكنني أعود كاملة.
وهذا، لسنوات، كان يبدو مستحيلًا.
—
في تلك الليلة التي سألني فيها يوسف إن كانت القطعة الورقية قطة، أردت أن أغلق الباب.
أردت أن أرمي الورقة.
وألا أنظر إلى أي طفل يحبه سامر.
لكن ذلك الطفل التقط شيئًا سقط مني.
قطة ورقية.
وسؤالًا.
وحقيقة.
من دون أن يعرف، وضع إصبعه على قبر آدم غير المرئي، وأجبر الكبار على التوقف عن التظاهر بأن طفلي لم يكن موجودًا.
لهذا لا أكرهه.
ولا أكره ريم.
ولهذا، رغم أنني لم أسامح كل شيء، لم أعد أعيش مشتعلة بالغضب كل يوم.
لأن طفلي كان يستحق أكثر من غضبي.
كان يستحق الذاكرة.
كان يستحق الاسم.
وكان يستحق أن تعيش أمه، بدل أن تموت معه.
سامر لم يحبني بالطريقة التي كنت أحتاج إليها.
ربما أحبني بطريقته الباردة والناقصة.
وربما أحب متأخرًا جدًا.
لم يعد ذلك مهمًا.
المهم أنني عندما توسلت إليه ذات يوم لإنقاذ طفلنا، ظننت أنني كنت وحدي.
وبعد سنوات اكتشفت أن الحقيقة لم تكن بهذه البساطة.
لكن الحقيقة الأخيرة لا تعتمد على سامر.
بل تعتمد عليّ.
أنا لم أستطع إنقاذ جسد آدم.
ولا حياته القصيرة.
لكنني أنقذت اسمه من الصمت.
وفي كل مرة تدخل فيها أم إلى غرفة تحمل اسم آدم، وكل مرة تحصل فيها أم على صندوق ذكريات، وكل مرة يسأل فيها أب قبل أن يوقع، وكل مرة يُذكر فيها طفل لم يتنفس بحنان، يعود طفلي إلى هذا العالم قليلًا.
هذا لا يعوض فقدانه.
لا شيء يعوض فقدان طفل.
لكنه يحوّل الفراغ.
وأحيانًا، يكون تحويل الفراغ أقرب ما يمكن أن تصل إليه الأم إلى العدالة.