زوجي لايحبني – محمد نور

 

اقترب خطوة.

 

— ذهبت إلى المستشفى.

 

توقفت أنفاسي.

 

— لا تكذب.

 

— ذهبت.

 

— لم تكن هناك عندما استيقظت.

 

— لم يسمحوا لي بالدخول.

 

— من؟

 

أغمض عينيه للحظة.

 

— أمي.

 

حدقت فيه.

 

كانت والدته، نوال، امرأة أنيقة وقاسية، تهتم بسمعة العائلة أكثر من أي شيء. لم تحبني يومًا، وكانت ترى أنني زوجة غير مناسبة لابنها.

 

وعندما عرفت بحملي، لم تفرح.

 

قالت يومها:

 

— لعل هذا الطفل يأتي بشيء مفيد للعائلة.

 

أما سامر، فصمت كعادته.

 

قلت:

 

— والدتك؟

 

أومأ.

 

— قالت إنك لا تريدين رؤيتي.

 

ضحكت بمرارة.

 

— وصدقتها؟

 

خفض رأسه.

 

— كنت…

 

قاطعته:

 

— ماذا؟ مشغولًا؟ غاضبًا لأن الطفل الذي لم ترده مات؟

 

— سارة.

 

— لا. أجبني.

 

قال بعد تردد:

 

— كنت في عملية.

 

— أي عملية؟

 

— بعد سقوطك ونقلك للطوارئ حدثت مضاعفات. فقدت الوعي.

 

حدقت فيه.

 

— فقدت الوعي؟

 

— أصبت رأسي عندما اصطدمت بنقالة. قال الأطباء إن الإصابة كانت بسيطة، لكنني بقيت فاقدًا للوعي عدة ساعات.

 

— يا لها من مصادفة مريحة.

 

ظهر الألم على وجهه.

 

— أعرف كيف يبدو الأمر.

 

— لا، سامر. أنت لا تعرف.

 

قال:

 

— عندما استيقظت، أخبرتني أمي أن الطفل مات، وأنك لا تريدين رؤيتي، وأنك تلومينني وطلبتِ ألا أدخل.

 

تسارعت دقات قلبي.

 

— وبعد ذلك؟

 

— حاولت الدخول مرتين. قالت الطبيبة إنك تحت تأثير المهدئات، ثم أعطتني أمي ورقة موافقة على الخروج وخطاب الطلاق.

 

— أرسلته في اليوم السابع.

 

— وصلني في اليوم الثاني.

 

تجمدت.

 

— لا.

 

— نعم.

 

— كذب.

 

— ليتني كنت أكذب.

 

سألته:

 

— ماذا كان مكتوبًا؟

 

قال بحذر:

 

— أنك لا تريدين العودة إليّ، وأن موت الطفل حررك من عبء، وأنك ستأخذين المال وترحلين.

 

شعرت بالغثيان.

 

— أنا لم أكتب ذلك.

 

— أعرف الآن.

 

— الآن؟

 

أومأ.

 

— متأخرًا جدًا.

 

اتكأت على إطار الباب. طوال سنوات كانت قصتي واضحة وقاسية: سامر لم يحبني، لم يرد الطفل، لم يأتِ، ثم كوّن عائلة أخرى.

 

كانت الحقيقة مؤلمة، لكنها واضحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *