زوجي لايحبني – محمد نور

 

احتجت إلى أيام.

 

وبعد ثلاثة أيام، ظهرت ريم أمام طاولتي.

 

كانت وحدها.

 

قالت:

 

— السيدة سارة.

 

— السيدة ريم.

 

تغير وجهها قليلًا.

 

— أنا لست زوجة سامر.

 

توقفت يدي.

 

— ماذا؟

 

— لست زوجته.

 

جلست أمامي وقالت:

 

— يوسف ابني، لكن سامر ليس والده الحقيقي.

 

أصغيت بصمت.

 

أخبرتني أن زوجها توفي قبل ولادة يوسف، وأن سامر كان صديقًا له وزميلًا له في الجامعة، ثم ساعدهما بعد وفاته. وبعد إصابتها بمرض مناعي ذاتي، أصبح سامر قريبًا منهما، حتى بدأ يوسف يناديه «أبي» لأنه لم يكن لديه أب آخر.

 

سألت:

 

— لماذا تخبرينني بهذا؟

 

قالت:

 

— لأنني رأيت الطريقة التي نظرتِ بها إليه، والطريقة التي نظر بها إليك.

 

ثم أضافت:

 

— سامر لم يتزوج بعدك.

 

ضربت الكلمة قلبي، لكنني قلت:

 

— هذا لا يغير شيئًا.

 

— أعرف.

 

ثم أخرجت ظرفًا.

 

— طلب مني سامر ألا أعطيك هذا، ولهذا جئت به.

 

فتحت الظرف.

 

كانت هناك رسالة قديمة بخط سامر:

 

«سارة،

 

لا أعرف إن كنت ستقرئين هذه الرسالة. قالوا لي إنك لا تريدين رؤيتي، وربما لديك الحق.

 

استيقظت ولم يعد طفلنا موجودًا. لا أعرف إن كان ولدًا أم بنتًا، ولا أعرف إن كنت اخترت له اسمًا.

 

لكنني بكيت عليه، رغم خوفي وصمتي، ورغم أنك قد تكرهينني.

 

سامر.»

 

كان تاريخ الرسالة بعد يومين فقط من الحادث.

 

رفعت رأسي.

 

— من أين حصلتِ عليها؟

 

— سامر يحتفظ بنسخ من رسائل يقول إنها لم تصل إليك.

 

— كم عددها؟

 

— لا أعرف.

 

كانت الرسالة لا تكفي لتبرئه.

 

لكن وجودها أحدث شقًا في الجدار الذي بنيته حول الماضي.

 

قلت:

 

— كان يستطيع البحث عني.

 

— نعم.

 

— كان يستطيع ألا يصدق أمه.

 

— نعم.

 

نظرت إليها.

 

— لن تدافعي عنه؟

 

— لا. سامر بارع في الدفاع عن نفسه، لكنه سيئ جدًا في ذلك.

 

خرجت مني ضحكة قصيرة رغمًا عني.

 

قالت قبل أن تغادر:

 

— لا أعرف ما الذي حدث فعلًا، لكنك تستحقين وثائق، لا روايات.

 

—

 

بعد أسبوع وصل ملفي الطبي.

 

فتحته وحدي.

 

كانت التقارير واضحة:

 

سقوط على الدرج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *