ابنة الخادمة الصماء- محمد نور
ابنة الخادمة الصماء- محمد نور
ابنة الخادمة الصماء أشارت بـ “لا تشرب” خلال عشاء الخطوبة، ويكتشف رجل الأعمال أن المرأة التي وعدت بالاعتناء به كانت تضع 3 قطرات في فنجانه لتستولي على ثروته.
قطعت الفتاة الصماء الصغيرة، ابنة الخادمة، حفل خطوبة الملياردير بتحذير لم يفهمه أحد غيره: العروس كانت تضع السماً في طعامه.
استغرق “طارق” بضع ثوانٍ ليتعرف على الإشارات. كانت “ملاك”، ذات الخمس سنوات، مختبئة بين الستائر الكتان في غرفة الطعام داخل قصر في حي الروضة الراقي. حافية القدمين، تعانق أرنباً محشواً تنقصه إحدى عينيه، وتحدق بتركيز في الكوب الأزرق الموضوع أمامه.
أشارت الفتاة بيدين ترتجفان:
— “أنت لا تفقد سمعك.”
مال “طارق” نحوها، محاولاً تجاهل الطنين المستمر داخل أذنيه:
— “ماذا يحدث لي؟”
أشارت “ملاك” نحو “إلهام”، خطيبته، التي كانت تتلقى التهاني من رجال الأعمال، والفنانين، والأقارب ذوي النفوذ:
— “إنها تضع دواءً في شرابك. مرات كثيرة.”
كانت تلك الليلة ستشهد الإعلان عن زفاف العام الأكثر تداولاً. ارتدت “إلهام” فستاناً فضياً طويلاً، وكانت تبتسم للكاميرات وتبدو وكأنها تعتني بـ “طارق” برقة متناهية. ولكن على مدار الأشهر الأربعة الماضية، كان سمع “طارق” يختفي تدريجياً؛ بدأ الأمر بشحيرٍ بعد العشاء، ثم أصبحت المحادثات تبدو مكتومة، حتى أصبح يضطر في الاجتماعات إلى تخمين الجمل من حركة الشفاه.
كان “طارق” قد حول شركة صغيرة لتعقب الشحنات إلى منصة لوجستية تقدر بمليارات. كان يعرف كيف يواجه المنافسين والأزمات، لكنه لم يفهم لماذا يخونه جسده. كانت “إلهام” هي من تختار له الأطباء المعتمدين، وتحدد المواعيد، وتعد له كل ليلة مشروباً مهدئاً في الكوب الأزرق نفسه.
كان “طارق” يعرف لغة الإشارة لأن جَدّته “فريدة” كانت صماء وشهدت تربيته خلال جزء كبير من طفولته.
سألها:
— “هل رأيتِ الزجاجة؟”
— “صغيرة. غطاؤها أحمر. تخفيها في جيبها.”
انفتحت بوابات الخدمة، وظهرت “سعاد”، والدة “ملاك” والعاملة في المنزل، بوجنتين مبللتين بالدموع، وكانت “إلهام” تقف خلفها مباشرة.
قالت العروس بصوت منخفض، دون أن تلاحظ وجود “طارق” خلف الستارة:
— “أخبرتكِ أن تبقي هذه الفتاة في غرفتها.”
— “لقد استيقظت خائفة، كنت على وشك إعادتها.”