ابنة الخادمة الصماء- محمد نور
— “إذا ظهرت مرة أخرى أمام الضيوف، فستكونين في الشارع غداً. ويمكنكِ أن تنسي تماماً العمل في أي بيت محترم في هذه المدينة.”
— “أرجوكِ يا سيدة إلهام، أنا بحاجة إلى هذا العمل.”
— “إذاً كفي عن لعب دور الضحية.”
خرج “طارق” من الظل. تغير وجه “إلهام” فوراً:
— “حبيبي، والدتك تبحث عنك. الجميع بانتظار صورة العائلة.”
انكمشت “ملاك” خلف أمها “سعاد”.
قال “طارق”:
— “ساءت حاستي للسمع أثناء نخب الخطوبة.”
للحظة، ضغطت “إلهام” بشدة على ساق الكأس الزجاجي:
— “إنه الإرهاق. غداً سيفحصك الدكتور “ماهر” مجدداً.”
(كان الطبيب أيضاً قد تم اختياره من قِبلها).
عاد “طارق” إلى القاعة وقضى بقية الحفلة يراقب خطيبته. قبلت “إلهام” والدته، وعانقت أخته، وشكرت النُدُب. أمام الكاميرات، كانت تمسك بيده كإمرأة هائمة في الحب، وبكيدٍ بعيداً عنها، كانت تعامل “سعاد” وكأنها تستطيع تدمير حياتها بمكالمة هاتفية واحدة.
في السادسة صباحاً، وجد “طارق” الصغيرة “ملاك” جالسة على أرضية المطبخ. أعد لها خبزاً محمضاً وحليباً بالشوكولاتة. وعندما صب القهوة في الكوب الأزرق، ضربت الفتاة على الطاولة بإلحاح:
— “لا تشرب.”
ظهرت “سعاد” وشحب وجهها:
— “سيدي، سامحني. هي تعلم أنه لا يمكنها الخروج.”
— “منذ متى و’إلهام’ تهددكم؟”
أنكرت “سعاد” الأمر حتى أدركت أنه يحيط بكل شيء. عندها اعترفت بأنه سبق ورأت “إلهام” بجانب الكوب ومعه زجاجة، وكشفت أيضاً أنها مُنعت من ترك “ملاك” تتجول في المنزل بعد تلك الواقعة.
قالت وهي تبكي:
— “أمثالي من الفقراء لا يتهمون أمثالها ويظلون في وظائفهم.”
نزلت العبارة كالصاعقة على “طارق”. كان دائماً يتحدث عن الاستحقاق والاحترام للموظفين، لكن داخل بيته، كانت هناك امرأة تعتقد أن لا حق لها حتى في إنقاذه.
في ذلك الصباح، استدعى “داليا”، أخصائية السموم الموثوقة لدى العائلة، و**”بثينة”**، المحققة السابقة في الشرطة الفيدرالية ورئيسة أمن شركته. كشفت الفحوصات عن وجود مادة قادرة على إتلاف الأذن الداخلية ببطء.
بعدها، فتحت “بثينة” تسجيلات الكاميرات الخاصة بالمقر.
في 23 ليلة مختلفة، ظهرت “إلهام” وهي تقطر 3 قطرات في الكوب الأزرق.
شعر “طارق” باختناق وشلل في أنفاسه.
لكن الصورة الأشد هولاً كانت التالية: في المرأب، كان هناك رجل يسلم الزجاجات إلى “إلهام”. كان “رمزي”، إشبيين زفاف “طارق” والشاهد على عقده، وصديق والده، والعضو الأكثر نفوذاً في مجلس إدارة الشركة…