ابنة الخادمة الصماء- محمد نور

داهم رجال الشرطة المكان، لكن “إلهام” أشارت فوراً إلى غرفة “سعاد”، وهناك وجدوا الزجاجة ذات الغطاء الأحمر ملفوفة داخل قميص للصغيرة “ملاك”. انهارت “سعاد” على الأرض باكية، بينما كانت “إلهام” تدّعي بثبات أن الخادمة تدخل المطبخ يومياً وبحاجة ماسة للمال. حتى والدة “طارق” تردد للحظة، وطعنت ابنها بنظرة شك قاتلة. لعدة دقائق، بدت المرأة التي حاولت إنقاذه وكأنها هي الجانية.

لكن “ملاك” شدت أكمام “طارق” وأشارت إلى بطانة حقيبة “إلهام”، حيث رأت عيناً بلاستيكية صغيرة. شقت “بثينة” القماش لتجد جهاز اتصال عن بُعد متصلاً بكاميرات خفية. أظهر أحد الفيديوهات “إلهام” وهي تتسلل لغرفة “سعاد” وتدس الزجاجة! لقد زرعت الكاميرا لمراقبة الخادمة، لكنها سجلت ج/ريمتها بيديها.

وبينما كان المقطع يعرض على الشاشة، ورد اتصال من “رمزي” لـ “إلهام”، ودون أن يعلم أن الشرطة تستمع، أمرها بتدمير ملف سينهي ليس فقط مستقبلهما، بل وسيمس سمعة والد “طارق” الراحل.

الجزء الثالث والأخير

قُبض على “إلهام” في تلك الليلة، وتَمّ التوصل إلى “رمزي” وإلقاء القبض عليه أثناء محاولته الفرار خارج البلاد.

كشف الملف المشار إليه في المكالمة أن والد “طارق” الراحل كان قد جمع أدلة قديمة تثبت اختلاس “رمزي” لأموال ضخمة من الشركة. واكتشفت “إلهام” هذه الوثيقة أثناء تحضيرات الزفاف، واستغلتها لتفرض شراكتها في الج/ريمة. لم تكن الخطة وليدة جشعها وحده؛ بل كان “رمزي” يخشى أن يعثر “طارق” على الملف ويدهس الصورة البراقة التي بناها لنفسه كصديق وفيّ للعائلة.

أما والدة “طارق”، فقد تملكها الذهول والندم لشكوكيها في “سعاد”، واعتذرت لها أمام الجميع وهي تبكي، معترفةً بأن المظاهر الخداعة لـ “إلهام” أثرت على حكمها أكثر من صدق امرأة بسيطة.

ورغم القبض على الجناة، تسرب التقارير الطبية الخاصة بـ “طارق” للإعلام عبر محامي العروس، وحاولوا إظهاره كرجل مشوش تديره خادمته. انخفضت أسهم الشركة بنسبة 12%، ودعا مجلس الإدارة لاجتماع طارئ لعزله.

حضر “طارق” الاجتماع وهو يرتدي سماعات طبية، برفقة مترجمة للغة الإشارة، وشاشة تُعرض عليها النصوص المكتوبة. أشاح بعض الأعضاء بوجوههم خجلاً عندما ذكّرهم “طارق” بأن إعاقته تُستغل وتُصوّر على أنها عجز، فقط لأن المجرمين راهنوا على أن المجتمع يخلط بين الإعاقة والغباء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *