ابنة الخادمة الصماء- محمد نور
خاص لجروب روايات محمد نور ووردة احمد
الجزء الثاني
قرر “طارق” التظاهر بأنه ما زال عاجزاً ولا يعلم شيئاً. على مدار أربعة أيام، قَبِل رعاية “إلهام” له، وكان يحفظ كل مشروب تقدمه له في أنابيب معقمة، معطياً “بثينة” المساحة الكافية للتحقيق في الأموال الكامنة وراء هذه المؤامرة.
كشفت الفحوصات الطبية عن وجود مركبين كيميائيين: الأول يدمّر ببطء الخلايا المسؤولة عن السمع والتوازن، بينما يسبب الثاني التشتت والإنهاك وفقدان الذاكرة المؤقت. وتبين أن الدكتور “ماهر” تلقى مبالغ مالية ضخمة من شركة استشارية تابعة لشقيق “إلهام” لتشخيص حالة “طارق” على أنها مجرد إجهاد عصبي.
كانت الخطة تقتضي الانتظار حتى يتم الزفاف، ثم إعلان عدم أهلية “طارق” وعجزه عقلياً وصحياً، لنقل إدارة أسهمه بالكامل إلى زوجته. بعد ذلك، يتولى “رمزي” رئاسة المجموعة، ويستبعد المديرين الموالين لـ “طارق”، ثم يبيع حصة من الشركة لمستثمرين أجانب.
كانت “إلهام” قد اكتشفت من الوصية أنها ستنال عقارات وأماناً مالياً كافياً، لكنها لن تتمكن أبداً من التحكم في الثروة التي خصصها “طارق” للمشاريع التعليمية ومراكز التأهيل. لم تكن تريد المال فحسب، بل كانت ظمأى للسلطة والنفوذ.
أما والدة “طارق”، المأخوذة بأناقة عروس ابنها المستقبلية، فكانت تضغط عليه ألا يثير أي ضجة أو مشاكل قبل الحفل، معتقدةً أن الخادمة “سعاد” ربما اختلقت هذه القصة بدافع الحقد أو الضغينة. حينها أدك “طارق” أن الخطة نجحت فقط لأن “إلهام” استطاعت كسب ثقة عائلته بالكامل.
وفي أثناء سير التحقيقات، بدأت الصغيرة “ملاك” تتناول فطورها معه كل صباح. كانا يتحدثان بلغة الإشارة، وأخيراً توقفت الفتاة عن الاختباء كلما دخل أحد الغرفة.
غير أن “سعاد” كشفت عن تهديدٍ آخر؛ إذ حاولت “إلهام” إجبارها على توقيع إقرار يدّعي أن “طارق” يصرخ في وجه العاملين، وينسى مواعيده، وأصبح عدوانياً. وعندما رفضت “سعاد”، تفاجأت بعقد من الألماس داخل درجها الخاص، حيث هددتها “إلهام” باتهامها بالسرقة متى شاءت. وكانت “ملاك” قد شهدت الواقعة وأوضحت أن العروس استخدمت مفتاحاً أخذته من المكتب. وأكدت السجلات الإلكترونية وجود 7 محاولات دخول لغرفة الخادمة.
أعد “طارق” عشاءً عائلياً خاصاً وأبلغ الشرطة سراً. وثّقت الكاميرات المستقلة لحظة وضع “إلهام” لـ 3 قطرات في الكوب. وعندما واجهها “طارق”، لم تنكر؛ بل اعترفت ببرود أنها اختارت إتلاف سمعه لأنها تعلم أن مجلس الإدارة سيفسر هذه الإعاقة على أنها عجز عن الإدارة، وأنانها كانت تنتوي إيقاف الجرعات بمجرد السيطرة على الشركة.