خداع حماتي – محمد نور

 

مررت بجوار غرفة نوم حماتي، فسمعتها تتحدث بوعي كامل، بعد ثمانية أشهر قضتها وهي تتظاهر بأنها بالكاد قادرة على الاعتناء بنفسها. وبينما كنت قد تركت عملي لأتولى رعايتها، كانت تضحك مع زوجي قائلة:

 

— ما زالت لا تشك في شيء.

 

لم أنطق بكلمة واحدة، بل ألغيت موعد التوقيع المقرر يوم الجمعة. ثم رأيت مسودة العقد: قرض بقيمة 240 ألف دينار، وبيتي كضمان، والقرض مسجل باسمها.

 

الجزء الأول

 

في يوم الثلاثاء، عندما سمعت ريم ضحكة حماتها من خلف أحد الأبواب، أدركت أنها أمضت ثمانية أشهر تعتني بامرأة ربما لم تكن مريضة من الأساس.

 

طوال تلك الفترة، كانت نوال تتظاهر بأنها نسيت حتى كيفية استخدام الملعقة، وكيفية إغلاق أزرار سترتها، وكيفية دخول الحمام بمفردها، بل وحتى كيفية الوصول إلى دورة المياه ليلًا.

 

كانت ريم تعد لها كل وجبة، وتغسل شعرها، وتغير أغطية سريرها، وتعيد ترتيب حياتها بالكامل من أجلها.

 

وحين كانت تقول إنها لم تعد قادرة على التحمل، كان زوجها سامر يجيبها دائمًا بالجملة نفسها:

 

— أمي لا تثق إلا بكِ.

 

لذلك اضطرت ريم إلى طلب إجازة طويلة من عملها في عيادة أسنان في دمشق، حيث كانت تعمل منسقة إدارية.

 

توقفت عن رؤية صديقاتها، وعن زيارة شقيقتها ليلى في حمص، ولم تعد قادرة حتى على النوم ليلة كاملة.

 

في فجر ذلك اليوم من شهر أكتوبر، كانت تحمل منشفة نظيفة باتجاه غرفة نوال، عندما سمعت صوتًا ثابتًا من خلف الباب الموارب.

 

— سامر، اسمعني جيدًا. يوم الجمعة ستكون الخطوة الأخيرة.

 

تجمدت ريم في مكانها.

 

لم يكن ذلك صوت امرأة ضعيفة ومشوشة.

 

كان صوتًا واضحًا، هادئًا، بل يحمل نبرة آمرة.

 

— لقد وقّعت على الأوراق المهمة. وهي تظن أنها كانت مجرد مستندات خاصة برعايتي.

 

شعرت ريم بأن حلقها جف تمامًا.

 

ثم ساد الصمت للحظات.

 

وأطلقت نوال ضحكة منخفضة، مليئة بالرضا.

 

— ما زالت لا تشك في شيء.

 

لم تفتح ريم الباب.

 

لم تصرخ.

 

ولم تتصل بسامر.

 

نزلت الدرج والمنشفة مضغوطة إلى صدرها، ثم جلست في المطبخ المظلم.

 

حتى تلك اللحظة، كانت تفكر بعقل مقدمة رعاية.

 

لكن منذ تلك اللحظة، عادت تفكر كامرأة تستطيع اكتشاف خطأ بقيمة سبعة دنانير في حسابات تمتد لستة أشهر.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *