خداع حماتي – محمد نور
قالت:
— ولهذا قررتما رهن منزلي؟
أجاب سامر بسرعة:
— لم يكن رهنًا بالمعنى الدقيق… كان مجرد استخدام المنزل كضمان لفترة مؤقتة.
نظرت إليه ريم بحدة.
— ضمان بقيمة 240 ألف دينار لمنزل ليس ملكك.
تدخلت نوال:
— قيمة المنزل أكبر بكثير من ذلك. لم تكوني ستخسرينه.
نظرت إليها ريم.
— وكيف تعرفين ذلك؟
صمتت نوال.
وكان ذلك كافيًا.
نهضت ريم واتجهت إلى خزانة الصالة.
أخرجت صندوقًا بلاستيكيًا كانت تحتفظ فيه بأوراق جدتها المهمة: صكوك الملكية القديمة، وإيصالات الضرائب العقارية، والشهادات، ونسخة من تقييم للعقار أجرته قبل عامين بدافع الفضول.
كانت قيمة المنزل في التقييم:
390 ألف دينار.
كانت نوال تعرف ذلك.
ليس لأن ريم أخبرتها.
بل لأنها فتشت ذلك الصندوق.
وفجأة عادت إلى ذهن ريم ذكريات أخرى.
في إحدى الأمسيات، وجدت الأوراق مبعثرة على الأرض، وأقسمت نوال أنها لا تعرف كيف وصلت إليها.
وفي صباح آخر، اختفى ملف أزرق لساعات، ثم ظهر لاحقًا داخل خزانة الممر.
كما اختفت فاتورة من السجل العقاري، وظنت ريم حينها أنها تخلصت منها بالخطأ.
لكنها لم تكن حوادث عرضية.
كانت عمليات بحث.
قالت ريم:
— أنتما تخططان لهذا منذ أشهر.
مرر سامر يديه على وجهه.
— أنا لم أرد أن أفعل ذلك بهذه الطريقة.
أطلقت نوال ضحكة جافة.
— لكنك فعلت.
فتحت تلك الجملة شرخًا بين الأم وابنها.
استغلت ريم اللحظة وقالت:
— أريد أن أعرف كل شيء.
رفع سامر عينيه إليها.
— ريم…
— كل شيء.
تنفس بعمق.
ثم قال:
— بدأت الكذبة الأولى قبل ثمانية أشهر.
لم تكن نوال مصابة بالخرف.
كانت قد ذهبت إلى طبيبة الأسرة بسبب دوار بسيط وبعض حالات النسيان الطبيعية.
ولم تُظهر الفحوصات وجود تدهور إدراكي مهم.
لكن نوال أدركت أن بإمكانها استخدام تلك القصة لمصلحتهم.
وبحسب كلام سامر، كانت الفكرة فكرتها هي.
كانت نوال ستتظاهر بأن حالتها تزداد سوءًا.
أما ريم، التي كانت دائمًا مسؤولة وحريصة على الآخرين، فستتولى رعايتها.