خداع حماتي – محمد نور

 

المنزل الذي كانوا يعيشون فيه لم يكن ملكًا لسامر.

 

كان منزلًا قديمًا مبنيًا من الطوب، يقع في حي هادئ في دمشق، وقد ورثته ريم عن جدتها فاطمة.

 

وهناك نشأت بعد أن اختفت والدتها من حياتها.

 

لم يكن على المنزل أي قرض عقاري.

 

ولم يكن هناك أي شريك في ملكيته.

 

وفي السجل العقاري لم يكن هناك سوى اسم واحد:

 

ريم عبد الله.

 

وفجأة، بدأت كلمات نوال تتطابق مع بعضها بشكل مخيف.

 

«لقد وقّعت على الأوراق المهمة.»

 

«يوم الجمعة ستكون الخطوة الأخيرة.»

 

تذكرت ريم المستندات التي كان سامر قد وضعها أمامها قبل أسابيع، في وقت كانت بالكاد تستطيع إبقاء عينيها مفتوحتين.

 

كانت عبارة عن تفويضات واستمارات وأوراق أخبرها أنها مجرد إجراءات متعلقة برعاية والدته.

 

لم تنم تلك الليلة.

 

في الساعة 7:20 صباحًا، اتصلت بعملها وطلبت التحدث إلى المستشار القانوني الذي كان يتولى العقود في العيادة.

 

وفي الساعة 8:05، طبعت ورقة واحدة فقط.

 

وفي الساعة 8:12، وضعتها على طاولة الطعام.

 

رأتها نوال.

 

وبعد عشر دقائق فقط، خرجت مسرعة من غرفة نومها، من دون عصا، ومن دون ارتجاف، ومن دون أي أثر للارتباك.

 

—

 

الجزء الثاني

 

وصلت نوال إلى غرفة الطعام تكاد تركض.

 

— ماذا فعلتِ؟

 

رفعت ريم عينيها عن فنجان القهوة.

 

كان على الطاولة طلب عاجل لاستخراج بيان عقاري، ورسالة إلكترونية أرسلتها إلى محامٍ لمراجعة جميع المستندات المتعلقة بالمنزل.

 

نظرت ريم إلى ساقي نوال وقالت بهدوء:

 

— ألم تكن ساقاك تؤلمانك؟

 

تجمدت نوال في مكانها.

 

وفي تلك اللحظة دخل سامر.

 

وما إن رأى الورقة حتى شحب وجهه.

 

طوال ثمانية أشهر، كانت ريم تعتني بنوال كما لو كانت أمها الحقيقية.

 

رافقتها إلى المواعيد الطبية، ونامت بجوار سريرها عندما كانت تدعي أنها تخاف من البقاء وحدها، وتحملت أقارب كانوا يلمحون إلى أن «زوجة الابن الحقيقية» لا ينبغي أن تشتكي.

 

والآن فهمت السبب.

 

حاول سامر أن يبتسم.

 

— أنتِ مرهقة. لا تعرفين ماذا تفعلين.

 

أخرجت ريم ملفًا كانت تحتفظ فيه بنسخ من كل ما وقّعته.

 

كانت هناك ثلاث صفحات مفقودة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *