دفعت تمن الشقه ١ – منى السيد

حكايات مني السيد حصري
دفعت 3 مليون و ألف جنيه في شقتنا، وأخت جوزي كانت عاوزة تاخد أوضة نومي؛ ولمّا عرفت مين اللي فتح لها الباب، نهيت جوازتي في ساعتها.
حماتي ضربتني بالقلم جوه الشقة اللي أنا دافعة تمنها بالكامل من جيبي، بعد فرحي ب 14 ساعة بالظبط. والوجع ماكنش من القلم، الوجع كان لمّا لقيت جوزي مسكني من إيدي الاتنين وهو بيأمرني اعتذري لأمي وبوسي راسها!
قبل الفرح بأسبوع كنت ماضية عقد شقة ب 3 مليون و ألف جنيه في التجمع. 7 سنين بشتغل مدرّسة في مدرسة حكومية ودروس ليل نهار عشان أجمع 900 ألف جنيه من لحم كتافي، وأبويا وأمي ربنا يديهم الصحة ساعدوني بمليون و ألف من مكافأة نهاية خدمتهم وتحويشة عمرهم، والباقي دخلت بيه قرض تمويل عقاري باسمي لوحدي وأنا اللي بسدد أقساطه.
طارق، خطيبي، موظف في الحي على قد حاله. طول عمره كان مبين إنه راجل هادي، ومحترم، وابن حلال ومالوش في اللف والدوران. أهله ظروفهم المادية صعبة جداً، وعمري ما بصيت للنقطة دي ولا فرقت معايا.
بس اللي فرق معايا بجد هو اللي حصل في الشهر العقاري.
أمه، وفاء، طبّت علينا فجأة من غير معاد، قعدت قدام الموثق وأول سؤال سألته هو اسم ابني مش مكتوب في العقد ليه؟
رديت بهدوء عشان الشقة شقتي وأنا اللي شارياها.
قالتلي بعوجة بق بس كمان أسبوع هتبقي مراته! إيه الصنف ده من الستات اللي تشتري شقة وما تحطش اسم جوزها فيها؟!
طارق وطّى راسه وبص في الأرض.
فهمتها بكل ذوق إن المقدم كله خارج من حسابي، والقرض باسمي، وفوق كل ده إحنا كاتبين كتابنا ومفيش حاجة اسمها شقايا يتكتب باسم غيري.
وفاء خبطت على المكتب بإيدها ابني موظف محترم وله هيبته في شغله! عاوزة الناس تاكل وشنا وتقول عايش في شقة مراته وتعيّرني بيه؟
رديت عليها بدم بارد لو حضرتك عايزة اسمه يبقى في العقد، حطي النهاردة مليون و ألف جنيه وندخل النص بالنص، ولا تزعلي نفسك.
سكوت مريب نزل على المكان، ووشها احمرّ وعروقها نفرت وقامت وقفت من قبل ما تدخلي بيته وبتبيني ضوافرك وعينك فارغة؟!
طارق استنى لما أمه مشيت، ولف يلومني إني أحرجتها وكسرت بخاطرها، قولتله أنا ما أحرجتهاش، أنا قولت الحقيقة ومين اللي دافع.
افتكرت إن دي أسوأ حاجة ممكن تحصل، ومكنتش أعرف إن اللي جاي سواد.
يوم الفرح في القاعة، حماتي وفاء لفت على المعازيم والقرايب طبل وزمر ابني حبيبي اشترى حتة شقة تفتح النفس، وخلاص بقى هروح أقعد عنده براحتي وقت ما أحب. سمعت الكلام من على ترابيزتي وبلعتها وقولت مش هبوّظ ليلة عمري عشان حوارات حماوات.
وهنا ظهرت كارما، أخت طارق الصغيرة.
عندها 29 سنة، متدلعة، كل شوية تسيب شغلانة، وعايشة عالة على أخوها ياخد من ورايا ويديها. دخلت عليا القاعة وهي بتعيّط عشان خطيبها طردها من الشقة اللي كانوا مأجرينها بعد خناقة كبيرة.
قالتلي بمنتهى البجاحة أنا محتاجة 30 ألف جنيه دلوقتي حالا، فكي النقطة بتاعة الفرح واديهم لي.
افتكرتها بتهزر الفلوس دي مش بتاعتك يا كارما.
وفاء اتدخلت في ثانية إحنا بقينا أهل يا ميادة، وسِت العارفين والجدعة هي اللي تشيل أخت جوزها في زنقتها!
رديت ممكن أشوف لها أوضة إيجار وأسلفها التأمين لما تمضيلي على وصل أمانة، لكن نقطة فرحي محدش يمد إيده عليها.
كارما صوتت وقالت عليا بخيلة وجلدة قدام المعازيم، وطارق واقف زي خيال المآتة ما فتحش بقه بحرف.
تاني يوم الصبح، وأنا لسه عروسة بقالي ساعات، صحيت مفزوعة على صوت تكتكة الكالون الإلكتروني بتاع باب الشقة بيتفتح.
طلعت من أوضة النوم على الصالة، لقيت أربع شنط سفر كبار مليانين تراب مرميين في وسط الريسبشن.
وكارما واقفة في الصالة كأنها صاحبة البيت!
بصيت لها بذهول إنتي دخلتي هنا إزاي؟ ومين اداكي الباسورد؟!
طارق طلع ورايا وشه أصفر زي الليمونة أنا اللي اديتهولها امبارح بالليل.. البنت كانت منهارة في الشارع وملهاش مأوى.
من ورايا؟ ومن غير ما تقولي؟!
كارما كانت بتسحب الشنط ورايحة على أوضة نومي، وقالت ببرود يقهر أنا هاخد الأوضة الماستر الكبيرة دي، وأنتوا ناموا في أوضة الليفنج كام أسبوع كده لحد ما أظبط أموري.
افتكرتها بتستفزني، بس البت كانت بتستقر بجد!
شيلي قرفك ده واطلعي برة أوضتي حالاً! دي شقة أخويا ومن حقي أقعد فيها! لا يا حبيبتي، العقد باسمي والقرش اللي اتبنت بيه بتاعي، ومش هتعَتّبي هنا!
طارق مسك دراعي ميادة، متقسيش قلبك، دي أختي وهما كام يوم بس!
كارما رمت نفسها على سريري بجزمتها من غير حتى ما تقلعها.
دمي فار، مسكت شنطتها وحدفتها برة في الطرقة.
وفي نفس اللحظة، الباب اتفتح تاني على مصراعيه.
وفاء داخلة وبإيدها كيس عيش، وكأنها ساكنة هنا بقالها عشر سنين إنتي بتطردي بنتي يا وش الفقر؟!
بنتك دخلت من غير إذني وعاوزة تاخد أوضة نومي وأنا لسه مكملتش يوم عروسة!
قربت مني لحد ما ريحة برفانها خنقتني الشقة دي شقة ابني وزي ما هي بيتك هي بيتها!
صرخت فيها مش شقته، دي شقتي أنا!
قبل ما أستوعب الكلمة، نزل على وشي قلم طيّر النور من عيني.
خدي ولّع نار، وودني صفرت، رفعت إيدها تضربني تاني فرجعت لورا.
وطارق؟ طارق محماش مراته.
طارق جه من ورايا ومسك إيدي الاتنين وكتّفني وهو بيزعق في وشي كفاية بقى

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *