طليقتي ستتزوج

وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة لم أشعر بحاجة إلى الركض نحو صورة مصقولة أقدمها للعالم صورة المرأة الناجحة التي لا تهزم التي تملك كل شيء وتضحك دائما وكأنها مصنوعة من زجاج مصقول لا يتشىقق.

مشيت نحو سيارتي بخطوات بطيئة وكأن الأرض نفسها تطلب مني أن أتريث قليلا أن أستوعب.

جلست خلف المقود وأغمضت عيني.

لم أر أمامي إلا مشاهد بسيطة يد تمسك يدا ضحكة صادقة نظرة ممتلئة بالطمأنينة طفل يركض رجل بساق واحدة يقف بثبات عجيب امرأة أحبت دون شروط فاستحقت أن تحب بالطريقة نفسها.

كنت أشعر

للمرة الأولى أن شيئا كان معطلا بداخلي قد تحرك أخيرا.

ليس حسدا ولا ندما فقط بل وعيا جديدا مؤلما وجميلا في آن واحد.

أدركت أنني أنفقت سنوات من حياتي في مطاردة أمور لا تزيدني إلا فراغاوظيفة مرموقة لتعجب الآخرين حقيبة غالية لأبدو أفضل سفرات مظاهر عىلاقات لا تحمل سوى ضجيج السطحيات.

كنت أظنني أتقدم في الحياة بينما كنت أبتعد عن نفسي أكثر فأكثر.

وفي تلك اللحظة شعرت بامتنان لم أعرفه يوما.

امتنان لأن الحياةبطريقتها القىاسېة والرحيمة في الوقت نفسهوضعتني في ذلك المكان أمام تلك الأسرة الصغيرة كي أفهم شيئا كنت عمياء عنه لسنوات

أن الحب ليس بطولة ولا منافسة ولا سباقا يفوز فيه الأجمل أو الأغنى أو

الأذكى.

الحب هو القدرة على أن ترى الإنسان كما هو بكل ضعفه وقوته بجراحه وأحلامه وتختاره رغم ذلكبل بسببه.

خرجت من مكان الحفل وأنا لست المرأة نفسها التي وصلت قبل ساعات.

تركت خلفي الغرور الذي كنت أحمله كدرع وشيئا من القىسۏة التي اكتسبتها عبر السنين وتركت أيضا تلك الفكرة المزيفة عن أن النجاح وحده يكفي لملء الروح.

وللمرة الأولى أحسست أن قلبيالذي ظننته مېتا منذ زمنقد عاد ينبض بهدوء كأنه وجد أخيرا الطريق نحو حياة أكثر صدقا وامتلاء.

وهكذا أدركت بكل يقين أن الحياة أحيانا لا تعطينا ما نريد بل ما نحتاجه لنفهم.

وفي ذلك اليوم تحديدا فهمت أخيرا كيف يبدو الحب الحقيقي وكيف يلمع حتى في أبسط البيوت

وأصغر اللحظات وأكثر القلوب تواضعا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *