انتقام صامت
قعدت براحة، وفردت إيدي على المفرش، وقلت الكلمة اللي بقالي أيام بحفظها في سري:
”جُم عشان ياخدوني.”
صوتي كان واطي، يادوب همس، بس كان كفاية أوي.
”باسم” حاول يلم الدور؛ سلم على “مازن” بابتسامة صفراء، وعزمه على قهوة كأنه هيغطي الحقيقة بالذوق والأدب. وبعدين بصلي، كأنه مستني إني أدافع عنه.
بدل ده، فتحت بقي وبدأت أحكي.
قلت إنه إمبارح زقني، وإنه كان سكران، وإنه زعق، وإن دي مش أول مرة. قلت كل الكلام اللي كنت طول عمري بخاف أنطقه.
ضحك واستهزأ بيا.
وقال: “أدينا بدأنا شغل الدراما بتاعك تاني.”
حاول يهزر مع “مازن”، وبعدين بدأ يوتر، ووشه يحمر. اتهمني إني ببالغ وإني مجنونة. بص للحاجة وفاء وقالها إن ده افتراء عليه وإني تعبانة نفسياً.
كنت بس بصاله.
مقمتش من مكاني ولا عيطت.. فضلت أتكلم.
كل كلمة كانت بتطلع كأنها طوبة بتتشال من فوق صدري، وموقفتش.
”تقى” فتحت الظرف وطلعت الورق، ورصته قدامه على الترابيزة، ورقة ورقة.. من غير ولا كلمة.
باسم بص للورق اللي “تقى” رصته قدامه، ووشه بقى لونه أصفر زي الكركم. دي مكنتش مجرد ورق، دي كانت “تاريخه” كله: تقارير طبية قديمة من مستشفيات مختلفة، صور لكدمات قديمة كنت مخبياها في فولدر سري، وشهادة من جيراننا اللي سمعوا صريخي السنة اللي فاتت.
أختي تقى قالت بصوت زي حد السكين: “دي ورقة طلاقك يا باسم.. ودي صور الأشعة اللي اتعملت الصبح، وده محضر عدم تعرض ممضي وجاهز.”
باسم قام وقف فجأة، والكرسي اتنطر لورا، صرخ فينا: “إيه اللي بيحصل في بيتي ده؟ أنتوا اتجننتوا؟ دي مراتي ودي حياتنا!”
مازن، اللي هو الظابط، حط إيده على كتف باسم وبكل هدوء وقوة ضغط عليه: “اقعد يا باسم.. البيت ده مابقاش بيتك، إحنا معانا أمر بإخلاء البيت فوراً لحد ما المحكمة تفصل في المحضر اللي اتعمل الصبح في القسم.” باسم بصلي بعينين كلها غل، كان نفسه يهجم عليا، بس وجود “الحاجة وفاء” وصوت تسبيحها الهادي كان عامل زي السد. الحاجة وفاء بصتله وقالت: “البيوت أسرار يا ابني، بس لما السر يفيض ويوصل للدم، يبقى مفيش ستر.. يبقى فيه حق. والبنت دي وراها رجالة ووراها رب مابينامش.”
أنا قمت من مكاني ببطء. لأول مرة محسيتش بوجع في فكي، حسيت بتقل بيزاح من على قلبي. دخلت الأوضة، طلعت شنطة كنت مجهزاها تحت السرير من أسبوع. حطيت فيها هدومي، وصورة أمي، وشهادات ميلاد ولادي.