سقوط الاقنعة في المطبخ بقلم منال علي

— “بتعمل إيه؟”

​مديت إيدي بالميدالية من غير المفتاح ده:

— “ده مفتاح بيتنا.. مش هتستخدميه تاني.”

​مريم رفعت راسها مش مصدقة.. وأمي وشها بقى أبيض زي الورق.

— “إنت.. إنت بتطردني؟ في نص الليل؟ إنت اتجننت؟ أروح فين؟”

​مخبطتش ولا عملت دراما:

— “مش بطردك للشارع.. أنا هطلب تاكسي وهيوصلك لحد بيتك معززة مكرمة، وهناك هتكوني في أمان وإحنا كمان هنكون في أمان.. وبكرة الصبح نبقى نتكلم، بس دلوقتي، مش هتباتي هنا.”

​— “إنت اختارتها هي،” قالتها وهي بتفح زي التعبان. “هي اللي سرقتك مني.”

​مجادلتش في كلمة “سرقتك”، سميت الحاجات بأساميها:وبقلم منــال عــلي

— “لأ يا أمي.. مفيش حد بيسرق حد. أنا راجل كبير، فتحت بيت، وإنتي يا تحترمي ده، يا متعيشيش معانا. ده مش عقاب، ده نتيجة للي عملتيه.”

​أمي قعدت على الكرسي ودارت وشها بإيديها. صعبت عليا، بس كنت عارف إن “الصعبانية” هي

السلاح اللي بتستخدمه عشان ترجع السيطرة. وقفت ساكت، سبت لها دقيقة تحس بوزن اللي حصل. 

​طلبت التاكسي.. مكنش فيه “يمكن” ولا “خلينا لبكرة”.. التنفيذ كان دلوقتي. مريم همست:

— “إنت متأكد؟”

​بصيت لها:

— “أيوه.. لاني لو تراجعت دلوقتي، هتحسي إني مش هقدر أحميكي.. وأنا لازم أحميكي.”

​أمي مشيت ناحية الباب وهي بتحاول تفضل صلبة. وعلى العتبة وقفت وقالت بصوت واطي:

— “بكرة ترجعلي زاحف.. لما تسيبك، لما تفهم حقيقتها.”

​رديت ببرود: بقلم منــال عــلي

— “مش هجيلك إلا لما تعترفي بغلطك، وتعتذري لمراتي.. مش ليا، ليها هي.. وتوافقي على شروطي: احترام، مسافة، ومفيش تحكم.. غير كدة، هنشوف بعض في المناسبات، ده لو كان في هدوء.”

​ابتسمت بمرارة:

— “هي اللي محفظاك الكلام ده؟”

— “لأ.. ده أنا.. ده أنا وأنا بـكبر.”

​قفلت الباب، ورجعت المطبخ. مريم كانت قاعدة لوحدها، الكادر ده محفور في دماغي زي كادر الحوض.. بس المرة دي كان فيه هدوء مكنش موجود.. هوا نظيف ملهوش صاحب غيرنا.

​عملت لها شاي دافئ،

وقعدت جنبها. 

— “إنتي مش غلطانة في حاجة،” قولت لها.

​سكتت كتير، وبعدين قالت بصوت واطي: بقلم منــال عــلي

— “كنت فاكرة إني بتخيل.. كانت بتكلمني كأني (غلط)، كأني مديونة ليكم بحياتي، كأني لازم كل يوم أثبت إني أستحق أكون هنا.”

​— “كانت عايزاكي تحسي إنك ضيفة.. عشان لو إنتي ضيفة، يبقى أنا (السيد) وهي (كبيرة البيت).. بس إنتي مش ضيفة، ده بيتنا.. بيتك إنتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *