مؤامرة حمايا

وقعت على الكنبة.
​الدوخة المعتادة هجمت عليا.
​وقبل ما وعيي يروح، شفت أحمد بيغطيني بالبطانية.
​حركته كانت حنينة جداً.
​بس كلامه كان زي الخنجر في قلبي.
​”مدلعة زيادة عن اللزوم.”
​بعدها دخل أوضة المكتب.
​الدنيا سكتت خالص.
​لما فتحت عيني، كانت الساعة عشرة بليل.
​لا زيادة ولا نقصان، ساعتين بالظبط.
​أنا بقيت زي المكنة اللي متظبطة على توقيت معين.
​الصالة كانت فاضية، وباب المكتب مقفول.
​قومت وأنا جسمي دافي بس قلبي متلج.
​المرة دي، مش هسكت.
​فتحت موبايلي، وكتبت في البحث:
​”إيه سبب الغيبوبة والدوخة بعد الأكل؟”
​​النتائج ظهرت كتير.
​هبوط في السكر، أنيميا، أمراض كتير غريبة.
​قرأت سطر سطر، وكل ما أقرأ قلبي يوجعني أكتر.
​تاني يوم كان الحد، وأحمد راح يصطاد مع أبوه.
​نزلت لوحدي لأحسن مستشفى خاصة في مصر، ودفعت كشف عند دكتور أعصاب وباطنة.
​مش عايزة حد يعرف، ولا عايزة أستخدم تأمين صحي عشان مفيش أثر يبان.
​عملت كل التحاليل اللي تتخيلها.
​دم، بول، أشعة مقطعية على المخ، سكر.
​الانتظار كان عذاب.
​قاعدة في طرقة المستشفى، ببص على الناس اللي رايحة وجاية، وحسيت إني مسخرة.
​يمكن أحمد عنده حق.
​يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع.
​بس ليه دايماً يوم السبت؟
​وليه دايماً بعد الأكلة دي؟
​لما استلمت النتايج إيدي كانت بتترعش. واول ما قريتها كان هيغمى عليها من الذهول …….
النتيجة: سليمة.
​كل

حاجة سليمة.
​الدكتور قالي:
​”جسمك زي الفل، مفيش أي حاجة تقلق.”
​كنت عايزة أقوله حاجة، بس مقدرتش.
​هقوله إيه؟ حمايا بيحطلي سم أو مخدر في الأكل؟
​مين هيصدق؟
​راجل بمرتبة لواء، يعمل كدة مع مرات ابنه ليه؟
​خدت الورق اللي بيقول إني “زي الفل” ومشيت.
​الشمس كانت حامية، بس أنا كنت متلجة.
​جسمي مفيش فيه حاجة.
​أومال المشكلة فين؟
​لما روحت، حطيت كل الورق في المفرمة.
​لازم ميبقاش فيه أي أثر.
​بليل، أحمد رجع البيت وهو مبسوط جداً.
​كان جايب معاه سمكة كبيرة.
​”يا نورهان، شوفي! أنا وأبويا صطدناها!”
​بصيت لضحكته، وحسيته غريب عني.
​ابتسمت ابتسامة صفرا.
​وأحنا بناكل، قعد يحكي عن الصيد.
​كنت بسمعه وأنا في عالم تاني.
​عيني مكنتش قادرة تبعد عنهم.
​بيضحكوا ويهزروا، عاديين لدرجة تخوف.
​كنت باكل كأني باكل تراب.
​بالليل، أحمد حضني من ورا.
​”السبت الجاي لازم نروح بدري، في زميل بابا جاي من القاهرة.”
​جسمي اتشنج.
​تاني، يوم السبت.
​”أنا… يمكن يكون عندي شغل.”
​”اعتذري.”
​صوته مكنش فيه مجال للنقاش.
​”ده راجل مهم، وجودك هناك ده تقدير لينا.”
​”متكونيش قليلة الذوق.”
​قليلة الذوق.
​الكلمة دي زي السكينة في قلبي.
​غمضت عيني، ومردتش.
​في الضلمة، خدت قراري.
​لو المستشفى ملقيتش حاجة، ولو جوزي مش مصدقني…
​أنا اللي هوصل للحقيقة بنفسي.
​يوم الاثنين اللي بعده، خدت نص يوم إجازة.
​رحت مول كبير
للأجهزة الإلكترونية في وسط البلد.
​وسط الزحمة، دخلت محل أدوات مراقبة.
​”عايزة أصغر كاميرا، تكون مستخبية، وبطاريتها تعيش فترة طويلة.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *