كنت رايحة دكتور نسا

إيه الورق ده يا آنسة؟
أنا (غصة في حلقي بس كملت):
ـ دي تقارير طبية وأشعات تخص والدتي.. ماما عندها “ورم في الرحم”، وميعاد عمليتها الأسبوع الجاي.. والصورة اللي هو باعتها لي وبيهددني بيفها وبيهدم سمعتي بيها، كانت وإحنا داخلين نحجز ميعاد الجراحة. هو استغل “وجـ . ـعنا” عشان يرمينا في شرفنا.
الضابط (بص لي بنظرة فيها احترام وتفهم):
ـ ورم؟ يعني بدل ما يقف جنبكم، استغل دخولكم لدكتورة النسا عشان يشوه سمعتك؟
أنا:
ـ بالضبط يا فندم.. ودي الرسايل اللي بعتها، وده تسجيل لمكالمة والدته وهي بتتهمني في شرفي وبتقول “شوفي غلطتي مع مين وعايزة تدبسي ابني”. أنا مش عايزة غير حقي، وعايزة الألسنة اللي اتفتحت في الحارة دي تتخرس بالقانون.
(بعد كام ساعة.. في الحارة)
الخبر وصل زي الصاعقة.. البوكس وقف قدام بيت رأفت. الناس كلها اتلمت، والمرة دي النظرات مكنتش ليّ، كانت ليهم هما. “رأفت” نزل وعينه في الأرض، والكلـ . ـبشات في إيده، وأمه وراه بتلطم وتصوت: “يا مصيبتي! ده إحنا كنا بنهزر.. دي بنتنا برضه!”
أنا (كنت واقفة بعيد، ساندة ماما اللي عرفت كل حاجة وبكت بدل الدموع دم):
بصيت لهم وهما راكبين البوكس، مكنتش حاسة بشمـ . ـاتة، كنت حاسة بنضافة.. كأن الشارع اللي اتوسـ . ـخ بكلامهم اتغسل.
أهم حاجة كانت عندي هي “الروشتة” اللي علقتها على باب بيتنا.. مكتوب فيها بوضوح: (تحضير لجراحة إزالة ورم). خليت كل واحد ماشي، وكل واحدة همست في ضهري، تقراها وتعرف إنها نهشت في لحم ناس “بينهم وبين المـ . ـوتشعرة”.
ماما (بصوت واهن وهي بتطبطب على إيدي):
ـ حقك رجع يا بنتي.. والورم اللي كان في حياتنا (رأفت وأمه) شيلناه قبل ما نشيل الورم اللي في جسمي.
بعد مرور شهر.. قدام باب العمليات في المـ . ـستشفى)
واقفة بفرك في إيدي، بس المرة دي مش خايفة.. أنا واثقة في ربنا. “رأفت” وأمه حاولوا يبعتوا ناس كتير عشان أتنازل عن المحضر، وعرضوا فلوس، واعتذارات بالكوم.. بس ردي كان واحد: “الحق مابيتجزأش، واللي ينهش في عرض ولية وهي بتمـ . ـوت، حسابه عند الحكومة وعند ربنا”.
خرج الدكتور وهو بيبتسم وطمنا: “الحمد لله، العملية نجحت والورم استأصلناه بالكامل، والوالدة هتبقى زي الفل”.
أنا (أخدت نفس عميق لأول مرة من شهر):
حسيت إن الجملة دي ليها معنيين.. الورم اللي في جسم ماما اتشال، والورم اللي كان في حياتي واتسمى “خطوبة” اتشال هو كمان وللأبد.
(بعد أسبوع.. في الحارة)
رجعت بماما البيت، والحارة كلها كانت واقفة.. بس النظرات المرة دي كانت مختلفة. اللي جاي بورد، واللي جاية بكلمة اعتذار، واللي مكسوف يحط عينه في عيني. أم سعاد جت لحد عندي وحـ . ـضنتني وهي بتعيط: “سامحينا يا بنتي، إحنا مشينا ورا كلام ناس معندهمش ضمير”.
أنا (بابتسامة هادية):
ـ المـ . ـسامح كريم يا خالة.. بس الدرس اللي اتعلمناه غالي قوي؛ إن الشرف مش كلمة بتتقال في الحواري، الشرف هو إننا نصون بعض في عز الوجـ . ـع.
طلعت البلكونة، بصيت لبيت “رأفت” اللي بابه اتقفل والشرطة أخدت حقنا منهم بالقانون والتعويض.. شلت الروشتة اللي كانت متعلقة على الباب وقطعتها ميت حتة ورميتها في الهوا.
الورق ده ملوش لزمة دلوقتي.. الحقيقة بقت منورة في عيون الكل.
بصيت لماما وهي قاعدة في السريـ . ـر بتشرب الشاي وبتضحك لأخويا.. حسيت إني بطلة رواية صعبة، بس نهايتها كانت تستاهل كل وجـ . ـع عشته. أنا مش بس حافظت على سمعتي، أنا أنقذت نفسي من حياة كانت هتبقى كلها “شـ . ـك وأقنعة”.
– (النهاية: كادر واسع للحارة وهي هادية، وصوت ضحـ . ـكة البطلة ومامتها طالع من الشباك، والشمس طالعة بتنور البيوت من تاني).
تمت بحمد الله.
امانى سيد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *