جدي
مهمات عمرها ما اتكتبت في التاريخ.
وشعار متكرر في كل صفحة:
“ما نسيبش حد ورانا.”
ولقيت ملف تاني…
صدمة حقيقية.
مؤسسة خيرية ضخمة… جدي كان ممولها في السر… لدعم الجنود وعائلاتهم.
لكن…
بابا.
كان بيحوّل الفلوس لنفسه.
مش بشكل واضح غير قانوني…
لكن بشكل… أسوأ أخلاقيًا.
وقتها فهمت كل حاجة.
والملكة كانت عارفة…
بس مستنية حد يصلح الغلط.
وهي كانت متأكدة إن الحد ده أنا.
وقّعت الأوراق…
رجعت المؤسسة…
وسحبت كل الصلاحيات من بابا.
رجعت مصر…
دخلت البيت…
وبابا كان لسه فاكر إني “رحلة وخلاص”.
لكن لما حكيت الحقيقة…
وشه اتغير.
لأول مرة…
خاف.
فتحت الملفات…
الأرقام كانت واضحة.
فلوس الجنود…
اتحوّلت لقصور… وسفر… ورفاهية.
كلمت المحامي.
ورجّعت كل حاجة.
بابا اتصل…
كان بيصرخ.
“إنتي مالكش حق!”
قلتله بهدوء:
“لا… عندي حق… قانوني… وأخلاقي.”
وسكت.
في افتتاح المؤسسة…
وقفت قدام ناس كتير…
وتكلمت عن الخدمة…
عن الجنود اللي محدش بيفتكرهم…
عن جدي…
وعن إن الإرث الحقيقي… مش فلوس.
بعدها…
بابا بعتلي رسالة:
“أنا آسف… أنا ما فهمتش قبل كده.”
بعد شهور…
رجعت القصر.
لقيته واقف قدام قبر جدي…
بيسوي التراب حواليه بإيده.
كبر فجأة.
اتغير.
اداني صندوق صغير…
جواه قطعة شطرنج فضة:
الملكة.
فهمت الرسالة.
جدي ما اختارشني صدفة…
كان مخطط كل حاجة.
بابا قال إنه عايز يصلّح.
قلتله:
“مش هديك فرصة…
هديك شرف الخدمة.”
وقفت على البحر…
ببص على المية…
وفهمت أخيرًا:
أنا ما أخدتش ميراث…
أنا بقيت امتداد ليه.
والمؤسسة؟
رجعت أقوى من الأول.
والجملة اللي على الحيطة كانت:
“الخدمة مش وسام… الخدمة فعل بيحصل لما محدش بيبص.”