مكالمة الطفلة
جارة تانية هزت راسها بحزن وقالت
يا عيني على البنت الغلبانة. سابها وهرب
مريم ضغطت على سنانها بغيظ
شالت لبنى براحة بين إيديها
بس فجأة البنت جسمها ساب تماما وأغمى عليها فوق كتافها
مريم اتكلمت بسرعة في اللاسلكي وطلبت الإسعاف وقالت البنت فاقدة الوعي وشكلها عندها جفاف حاد. واسمعوني كويس.. المنظر ده مش منظر واحد هرب وساب بنته. فيه حاجة تانية حصلت هنا
والإسعاف بتجري وسط المطر والبرق الجيران كانوا بدأوا يصوروا فيديوهات وينزلوها على النت وهما بيتهموا سمير إنه وحش ومعندوش قلب
ومكنش فيه ولا واحد فيهم يتخيل الحقيقة اللي مستنياهم ورا اختفاء سمير. الحقيقة اللي هتكسر قلب كل واحد في المنطقة دي
الجزء التاني والأخير
مريم كانت قاعدة في المستشفى جنب سرير لبنى وهي حاسة بنغزة في قلبها. البنت بدأت تفتح عينيها وسألت بصوت واطي هو بابا فين. مريم مكنتش عارفة ترد تقول إيه بس جالها إخطار على اللاسلكي إنهم لقوا جثة راجل في منطقة قريبة من الصيدلية المركزية.
مريم سابت لبنى مع الممرضات وجريت على المكان. شافت سمير مرمي في الأرض والكلب بتاعه واقف جنبه مبيفارقوش. لما كشفوا عليه عرفوا الحقيقة اللي مكنتش تخطر على بال حد. سمير وهو رايح يجيب دواء لبنى في عز المطر تعب فجأة ووقع في الأرض. كان معاه روشتة وكيس فيه أكل بسيط وورقة صغيرة كاتب فيها “يا رب اشفي بنتي ومتحرمنيش منها”.
التقرير الطبي طلع إن سمير جاله أزمة قلبية مفاجئة من كتر الضغط والتعب ومات في مكانه وهو بيحاول يوصل للصيدلية. هو مهربش ولا ساب بنته. هو كان بيعافر لآخر نفس عشان ينقذها بس الم*وت كان أسرع منه.
لما الخبر وصل المنطقة الجيران اللي كانوا بيصوروا فيديوهات وبيتهموه بالندالة نكسوا روسهم من الخجل. الست نعمات اللي كانت بتقول عليه مش مسؤول قعدت في الأرض تعيط. الناس اللي شتموه على النت مسحوا البوستات بتاعتهم بس بعد إيه.
مريم رجعت المستشفى ومسكت إيد لبنى وقالت لها باباكي بطل يا لبنى. هو محاربش عشان يهرب هو حارب عشان يخليكي تعيشي. لبنى بصت للسقف ودموعها نزلت وقالت أنا كنت عارفة إن بابا عمره ما هيسيبني. هو قالي تلاتين دقيقة وهو عمره ما كذب عليا.
المنطقة كلها اتجمعت في جنازة سمير. مش بس عشان يودعوه لكن عشان يطلبوا منه السماح. ولبنى بقت في رعاية مريم اللي قررت إنها مش هتسيب البنت دي أبدا وهتكمل اللي سمير بدأه. الحقيقة المرة إن الحب أحيانا بيكون تمنه غالي قوي بس سمير دفع التمن ده بابتسامة وهو ماسك روشتة دواء بنته في إيده لحد آخر لحظة.