انقذ امرأة حامل تحت المطر
أمامه يحاول أن يقرأها للمرة الأولى.
مرر يديه حول ركبتيها بحذر، رفع ساقها قليلًا، ثم أنزلها، ثم أعاد المحاولة بزاوية مختلفة.
كانت عيناه تتحركان بتركيز عجيب بين حركة أوتارها وارتجاف عضلاتها، كأنه يحاول أن يحفظ خريطة الألم في جسدها ليعود إليها فيما بعد.
كانت تحاول ألا تُظهر الألم.
شدّت فكّيها، ضغطت على ذراع الكرسي، وابتلعت أنينها.
لكن ماركوس، بعين طفل عانى كثيرًا، كان يرى ارتجاف شفتيها في كل محاولة، يرى تلك النظرة التي تمزج بين الخوف والغضب واليأس، فيسارع إلى قول جملة لا يعرف هو نفسه من أين تأتيه:
“الوجع… يعني لسه فيه حياة جوّا العضلة. ما يخوّف.”
اندهشت.
الأطباء الذين قابلتهم منذ الحادث كانوا يتحدثون بلغة مختلفة: نسب، احتمالات، فشل وظيفي، عجز دائم…
لم يقل لها أحد أن الألم يمكن أن يكون إشارة إلى حياة.
في الأسبوع الأول، لم يتغير شيء تقريبًا.
كانت التمارين مؤلمة، وجسدها يرفض التعاون، وكل صباح تستيقظ وهي تسأل نفسها: “لماذا سمحت لصبي مجهول أن يدخل حياتي؟”
كانت أحيانًا ترفع هاتفها وتفكر أن تتصل به وتقول: “لا تأتِ بعد اليوم.”
لكن في كل مرة، كانت تضع الهاتف جانبًا، وكأن هناك صوتًا خافتًا في داخلها يقول:
“اصبري… جربي مرة أخرى.”
ولولا جوع ماركوس… ربما كانت طردته بالفعل.
كانت تعرف أنه لا يملك رفاهية الاختيار مثلها؛ فهو محتاج لهذه الفرصة أكثر مما تحتاج هي لخدماته.
وهذا الشعور وحده كان يمنعها من قطع ذلك الخيط الرفيع بينهما.
ما كان يدهشها ليس التمارين نفسها…
بل إصراره.
حماسه.
الضوء الذي يخرج من عينيه كلما بدأ جلسة جديدة، وكأنه يرى نتيجة لا تراها هي بعد.
كان يأتي كل صباح وهو مبلل من المطر في الأيام الباردة، وفي بعض الأيام كان يرتجف من البرد لأن قميصه الخفيف لم يعد يصلح لأجواء الخريف.
كانت قطرات الماء تسيل من أطراف أكمامه الممزقة على أرضية الرخام اللامعة، فيترك وراءه أثرًا صغيرًا من البلل كخط باهت يُعلن أنه مرّ من هنا.
ومع ذلك، كان يقف أمام الباب وينفض الماء عن كتفيه ويقول بابتسامة صغيرة:
“أنا جاهز.”
وذات صباح، بينما كان يرفع ساقها اليسرى بحذر، لاحظت شيئًا لم تره من قبل:
ندبة طويلة، ممتدة، عميقة بشكل لا يليق بطفل في عمره، تمتد على جانب ضلوعه اليسرى، كخط أبيض خشن يقسم جلده.