انقذ امرأة حامل تحت المطر
“ادخل.”
في الأيام التالية، لم يعد الحديث بينهما مقتصرًا على التمارين.
كانت تسأله عن المدرسة:
“أي مادة تحب؟”
فيجيب بحماس طفولي لا يمكن إخفاؤه:
“الأحياء… أحب أفهم كيف الجسم يشتغل. وكيف العضلة تتحرك. وكيف الجرح يلتئم.”
تتفاجأ.
تسأله:
“وأصعب مادة؟”
يضحك ويقول:
“الرياضيات… بس أحاول. أقول لنفسي… لو فهمت الأرقام،
يمكن أفهم الدنيا.”
كانت تضحك، لأول مرة تضحك من قلبها على جملة تخرج من فم شخص آخر، لا من شاشة، ولا من فيديو، ولا من برنامج ساخر.
ومع مرور الشهور، لم تعد جلساته مجرد تمارين جسدية.
كان يضع الموسيقى أحيانًا من هاتفه القديم، أغانٍ هادئة لا تحتوي على كلمات كثيرة.
يعدّ لها عدد الحركات، ويطلب منها أن تخبره عندما تشعر بألم حاد أو بشد مفاجئ.
وفي المقابل، كانت هي تقرأ بصوت عالٍ أحيانًا فقرات من كتاب قديم عن ريادة الأعمال، تعلمه كلمات جديدة، تصحح له نطق المصطلحات الإنجليزية، وتشرح له أفكارًا عن العمل والاستثمار والنجاح.
هو كان يعطيها الأمل في الحركة.
وهي كانت تعطيه الأمل في أن يصبح شيئًا حقيقيًا في هذا العالم.
في إحدى الليالي، بعد جلسة متعبة، جلس ماركوس على الأرض يستند إلى الجدار، يتنفس بسرعة.
سألته:
“تتعب؟”
ضحك وقال:
“أكيد… بس التعب هذا حلو. أحسن من التعب وأنا أركض في الشارع بلا هدف.”
سألته فجأة:
“لو خيروك… تترك كل هذا، وتشتغل شغلة تجيب فلوس سريعة، بدون تعب، بس غلط… توافق؟”
رفع رأسه، نظر إليها طويلًا، ثم قال:
“في ناس جاعت وماتت وهي رافضة الغلط. بس ما حد حكى عنهم. بس أنا… ما أبغى أموت وأنا
مو راضي عن نفسي. حتى لو محد شاف.”
كانت تلك الجملة كفيلة بأن تهز شيئًا قديمًا في داخلها.
تذكرت كم مرة باعت مبادئها بالتدريج، باسم الصفقات، باسم الإنجاز، باسم النجاح…
وتذكرت كيف انتهى بها الحال وحيدة على كرسي متحرك، محاطة بثروة لا تستطيع أن تملأ الفراغ.
ومع مرور الوقت… بدأت قدماها تتحركان.
في البداية، مجرد ارتجاف خافت، لا يُرى إلا بالعين المتمرسة.
ثم شد خفيف كأن العضلة تستيقظ من سبات طويل.
ثم محاولة لدفع الأرض ببطء، كطفل يحاول الوقوف للمرة الأولى.
كان ماركوس يحتفل بكل تقدم صغير وكأنه انتصار عالمي.
عندما تهتز أصابع قدمها فقط، يضحك ويقول: