أنا بس بطلب كوباية لبن
أدهم فضل باصص للبنت ثواني طويلة
فيه حاجة في عينيها كانت مقلقاه.
مش خوف.
ولا شحاتة.
كان فيه معرفة.
كأنها جاية له هو بالذات.
أدهم فتح الباب أكتر شوية مين قالك تيجي هنا؟
هنية بلعت ريقها وبصت للأرض ستي.
الكلمة نزلت على أدهم بشكل غريب.
ستك مين؟
هنية رفعت عينيها ببطء الحاجة زينب.
الكاس وقع من إيد أدهم واتكسر على الرخام.
ليلى اتخضت أدهم!
لكن أدهم مكنش سامعها.
وشه كله اتسحب منه الدم.
الحاجة زينب.
الاسم ده هو أكتر اسم هرب منه في حياته.
قبل 20 سنة
أدهم كان مجرد شاب فقير من حي شعبي.
أبوه مات بدري، وأمه كانت بتشتغل خياطة عشان يأكلوا.
والست الوحيدة اللي كانت بتعتبره ابنها فعلًا
كانت الحاجة زينب.
جارتهم.
الست الطيبة اللي كانت تبعت له أكل وقت الامتحانات، وتشتري له كتب المدرسة من معاشها.
لما دخل كلية الهندسة، كانت أول واحدة تبكي من الفرحة.
ولما سافر يشتغل بره مصر وبدأ يبني ثروته
وعدها إنه يرجع ياخدها تعيش معاه.
لكنه مرجعش.
الحياة سحبته.
الفلوس.
النفوذ.
العالم الجديد.
ومع الوقت
بطل حتى يسأل عليها.
أدهم قرب من هنية ببطء ستي زينب فين؟
هنا
هنية بدأت تعيط.
وقالت الجملة اللي قصمت ضهره ماتت من شهر يا بيه.
الهواء اختفى من صدره.
حس إنه اتضرب
لمحة نيوز
في قلبه.
إيه؟
هنية مسحت دموعها بإيدها الصغيرة كانت بتقول إنك أكتر واحد هيخاف علينا لو حصل لها حاجة بس هي تعبت أوي، ومحدش كان معانا.
ليلى بدأت تفهم إن فيه قصة أكبر من مجرد طفلة جعانة.
قربت بهدوء أنتي جيتي هنا إزاي؟
هنية فتحت شنطة قماش قديمة كانت شايلها.
طلعت منها ورقة متطبقة ألف مرة.
صورتها باهتة.
وفيها عنوان الفيلا.
واسم أدهم مهران.
أدهم خد الورقة بإيد بتترعش.
عرف خط الحاجة زينب فورًا.
وفي آخر الورقة كان مكتوب
لو الدنيا قفلت في وشك يا هنية روحي لأدهم. زمان كان قلبه أبيض.
أدهم غمض عينه.
الجملة وجعته أكتر من أي خسارة خسرها في حياته.
زمان كان قلبه أبيض.
يعني دلوقتي بقى إيه؟
فجأة
يونس الرضيع بدأ يعيط بصوت ضعيف جدًا.
هنية هزته بسرعة بخوف معلش يا حبيبي حاضر.
لكن الطفل كان تعبان بشكل واضح.
ليلى شهقت الولد سخن جدًا!
أدهم أخده بسرعة.
ولأول مرة من سنين
إيده كانت