كل يوم لما أرجع من الشغل
الساعة 340 العصر، ركنت العربية قدام البيت، قبل ميعادي بساعتين. البيت من بره هادي وزي الفل. دخلت من غير ما أعمل صوت.. وفجأة سمعت صوت أمي من الصالة.. صوتها كان مرعوب، ومكسور، مكنش ده صوتها الضعيف اللي متعود عليه.
سمعتها بتصرخ بوجع أرجوكِ.. بلاش يشوف المنظر ده!.
وبعدها سمعت صوت مراتي إيمان، وصوتها كان بارد زي التلج وقاسي بشكل عمري ما سمعته كان لازم تقفلي بقك ده وتسكني خالص..
رجلي اتجمدت مكانها، والشنطة وقعت من إيدي على السجاد من غير صوت. الثواني كانت بتمر كأنها سنين، وعقلي رافض يصدق إن الصوت القاسي ده هو صوت إيمان اللي كنت بشوفها ملاك.
مشيت طرطوفة رجلي لحد باب الصالة اللي كان موارب، وبصيت من الفتحة.. والمنظر اللي شفته خلاني أحس بسكاكين بتقطع في قلبي.
المشهد المرعب
أمي كانت واقعة على الأرض، بعيد عن كرسيها المتحرك، والشوربة اللي المفروض بتشربها مدلوقة على لبسها وعلى الأرض. وإيمان؟ إيمان كانت واقفة فوقيها، وماسكة الموبايل وبتصورها وهي بتعيط وبتحاول تلم جسـ,ـمها المشلول، وبتقول لها ببرود مرعب
عيطي كمان.. اطلبي المساعدة كمان.. عشان لما خالد يرجع وأوريه الفيديو ده وأقوله إنك بقيتي بتخرفي وبترمي نفسك من على الكرسي عشان تتبلي عليا، يصدقني ويرميكي في دار مسنين ونخلص من ريحة الدوا اللي ملت البيت!
أمي كانت بتبكي بصوت مكتوم وهي بتترجاها يا بنتي حرام
عليكي.. أنا عملت لك إيه؟ أنا كنت بدافع عنك قدام ضرتك.. أنا حبيتك زي بنتي..
إيمان ضحكت ضحكة صفرا وقالت بنتك؟ إنتي كنتي هم وانزاح.. ودلوقتي جه الوقت اللي أرتاح فيه من تمثيلية الحنية دي. اخلصي بقى ووقعي على التنازل ده وإلا..
ظهور البطل الصغير
في اللحظة دي، شفت ياسين ابني واقف في ركن الصالة، ماسك تابلت صغير كان هو اللي جايبه من مصروفه، وموجه الكاميرا ناحيتهم. كان بيترعش، ودموعه نازلة بصمت، بس إيده كانت ثابتة.
إيمان شافت خيال وراها، لفت بسرعة وهي مخبية الورقة ورا ضهرها ورسمت الابتسامة المزيفة في ثانية ياسين حبيبي! إنت جيت من الدرس؟ تعال ساعد ماما نرفع تيتة، وقعت غصب عنها وأنا بحاول أشيلها.
ياسين بص لها بنظرة أكبر من سنه بمراحل، وقال بصوت مهزوز بس قوي لأ يا ماما.. تيتة موقعتش.. إنتي اللي زقتيها لما رفضت تمضي على الورقة اللي بتاخد شقتها.
العاصفة
فتحت الباب بكل قوتي لدرجة إنه خبط في الحيطة. إيمان اتنفضت، والموبايل وقع من إيدها، ووشها بقى لونه أزرق كأن الدم هـ,ـرب منه.