عاملة نظافة
قال بهدوء
هجيلك يا سارة
انتي مش لوحدك
ساق بأقصى سرعة
وكان فاتح خط مع الاسعاف
وخط تاني مع سارة
كل شوية يسمع صوتها المرتعش
عمو… ماما نفسها بقى غريب
قالها بسرعة
خليكي جنبها ومتخافيش
الاسعاف جاية
واستغرب نفسه وهو بيقولها
يا حبيبتي
ولا موظف في الشركة عمره سمعه بيتكلم بالحنية دي
وصل اخيرا لبيت صغير متواضع
حيطانه قديمة
وبابه متهالك
وفي الجنينة زرعتين صغيرين بيقاوموا الجفاف
الباب اتفتح قبل ما يخبط
وسارة كانت واقفة
شبشب قديم
وتيشيرت واسع
وشعر منكوش
لكن عينيها كانوا مليانين خوف
بصتله وقالت بصوت واطي
انت جيت بجد…
حسام نزل لمستواها على ركبته
وقال بهدوء عمره ما استخدمه قبل كده
فين ماما يا سارة؟
شاورِت لجوه وهي بترتعش
دخل بسرعة
ولما شاف مريم مرمية على الكنبة وشها شاحب وايديها ماسكة ورقة
فهم ان غيابها ماكنش اهمال
كان استغاثة
ولما فتح الورقة…
اتجمد مكانه
لان اول سطر فيها كان اسم شركته
الحزء الثاني
حسام فضل واقف مكانه والورقة بترتعش بين صوابعه
كان متعود يشوف اسمه على عقود بملايين
لكن عمره ما شافه بالشكل ده
الورقة كانت طلب سلفة علاج
مكتوب فيها بخط مريم المرتعش:
“ارجو الموافقة على خصم جزء من مرتبي مقدما عشان اقدر اشتري علاج القلب لبنتي… ووعد مني اني هشتغل اي ساعات اضافية”
وفي اخر الورقة
ختم كبير بالأحمر
“مرفوض”
حسام حس كأن حد ضربه في صدره
بص لمريم المرمية على الكنبة
وشفايفها الشاحبة
وايديها المتشققة من المنظفات
دي الست اللي كان لسه من نص ساعة بيجهز قرار فصلها
وفجأة سارة قربت منه بخوف وشدت طرف قميصه
وقالِت بصوت صغير
ماما هتموت؟
حسام بص لها وسكت
لأول مرة في حياته
ماعرفش يجاوب
بعد دقايق وصلت الاسعاف
وحسام فضل واقف جنب سارة طول الطريق للمستشفى
البنت الصغيرة كانت ماسكة ايده جامد كأنها خايفة يختفي
وهو مستغرب ليه سايبها تعمل كده
في المستشفى
الدكتور خرج بعد ساعة وقال
لو كانت اتأخرت الليلة دي شوية كمان… كانت راحت
حسام قفل عينيه للحظة
وحس بحاجة عمره ما حسها