كان صاحب مزرعة في الاربعين من عمره
وأن العاصفة في الخارج… ربما ليست أخطر ما سيحدث في تلك الليلة.
أغلق دييغو أبواب الحظيرة بإحكام بينما كانت الرياح تعوي في الخارج كأنها مخلوق هائج يجوب الصحراء. كانت ألواح الخشب القديمة ترتجف مع كل دفعة من الهواء العنيف، وكان صوت المطر المتساقط على السقف المعدني يتصاعد شيئًا فشيئًا حتى صار يشبه قرع آلاف الحصى الصغيرة.
قال بصوت هادئ محاولًا أن يطمئنها:
— يمكنك البقاء هنا هذه الليلة. فالعاصفة ستستمر لساعات.
أومأت إيزابيلا برأسها ببطء، وكأنها لا تزال تحاول أن تستوعب أنها وصلت أخيرًا إلى مكان آمن بعد يوم طويل من الخوف والتعب.
كانت يداها ترتجفان، ليس فقط من البرد، بل من الإرهاق أيضًا. لاحظ دييغو ذلك دون أن يقول شيئًا في البداية، لكنه حين اقترب أكثر رأى شيئًا آخر لفت انتباهه.
كدمة صغيرة داكنة على ذراعها.
توقف للحظة، ثم سألها بحذر شديد:
— هل آذاكِ أحد؟
بدت مترددة، وكأن الكلمات ثقيلة في صدرها.
ثم قالت بصوت خافت بالكاد يُسمع وسط صوت المطر:
— زوجي.
ساد صمت ثقيل بينهما،
صمت طويل امتلأ بأصوات العاصفة التي كانت تزداد قوة في الخارج.
ثم تابعت بعد لحظة:
— هربت هذا الصباح… وسرت طوال اليوم.
لم يقل دييغو شيئًا للحظة، لكنه شعر بمزيج غريب من الغضب والشفقة يشتعل داخله. لم يكن يعرف تلك المرأة قبل ساعة واحدة فقط، ومع ذلك شعر بأن فكرة أن يؤذيها أحد أمر لا يمكن قبوله.
قال أخيرًا بنبرة ثابتة:
— لن يؤذيك أحد هنا.
كانت العاصفة تضرب سقف الحظيرة بعنف، وارتجت الأبواب قليلًا تحت ضغط الرياح. أما داخل الحظيرة فكان الضوء الخافت القادم من مصباح الزيت يخلق ظلالًا متراقصة على الجدران الخشبية.
جلست إيزابيلا فوق كومة من القش، وقد بدت مرهقة تمامًا.
أحضر لها دييغو بطانية سميكة ووضعها بلطف على كتفيها.
قال:
— ستشعرين بالدفء قليلًا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة شاكرة.
ومع مرور الوقت، بدأ التوتر بينهما يهدأ شيئًا فشيئًا.
جلس دييغو على صندوق خشبي قريب، وبين صوت المطر والرعد بدأ حديث طويل بين شخصين التقيا صدفة تحت سماء عاصفة.
تحدثا عن حياتهما.
عن الطفولة.
عن الأيام التي شكلت شخصيتيهما.
روت له إيزابيلا كيف نشأت في قرية صغيرة بعيدة، حيث كانت البيوت متلاصقة والناس يعرفون أخبار بعضهم بعضًا. كانت
تحلم وهي صغيرة بحياة مختلفة، حياة مليئة بالسفر والحرية.
لكن أحلامها لم تتحقق كما أرادت.