كان صاحب مزرعة في الاربعين من عمره

بدأ ذلك الصباح مثل أي صباح آخر.

صاح الديك مع الفجر، وارتدى دييغو بنطاله الجينز القديم وقميصه الأزرق. لكن شيئًا ما في الهواء كان مختلفًا.

كانت الغيوم تتجمع في الأفق بلون رمادي ثقيل.

فتح راديوه الصغير ليستمع إلى نشرة الطقس.

جاء صوت المذيع واضحًا:

“عاصفة قوية متوقعة هذا المساء… مع رياح شديدة واحتمال تساقط البَرَد.”

بدأ دييغو تجهيز المزرعة.

أغلق الحظيرة بإحكام.

أدخل الحيوانات إلى المأوى.

ثبت النوافذ.

وربط الأبواب جيدًا.

وأثناء عمله تذكر قول جدته دائمًا:

“عندما يتغير الطقس فجأة… تتغير الحياة أيضًا.”

مع حلول العصر أصبح لون السماء شبه أسود، وبدأت الرياح ترفع الغبار في دوامات عالية.

كان دييغو على وشك دخول المنزل عندما لفت انتباهه شيء في الأفق.

شخص يتحرك بعيدًا.

في البداية ظن أنه حيوان.

لكن لا.

كانت إنسانة.

امتطى حصانه “العاصفة” وانطلق نحوها.

وعندما اقترب رأى

أنها امرأة شابة تمشي بصعوبة ضد الرياح.
كانت ترتدي تنورة بنية وبلوزة بيضاء مغطاة بالغبار، وقد انفلت شعرها البني من ضفيرة غير مرتبة.

بدت مرهقة للغاية.

عندما ترجل دييغو من الحصان رفعت رأسها ونظرت إليه.

كانت عيناها بلون العنبر، تتلألآن بوميض ذهبي حتى تحت السماء المظلمة.

قالت بصوت متعب:

“سيدي… أرجوك. أحتاج إلى مأوى. العاصفة قادمة ولا مكان أذهب إليه.”

شعر دييغو بشيء غريب في صدره.

لم يكن مجرد دهشة.

كان إحساسًا أعمق… كأن القدر قرر أن يقف أمامه في تلك اللحظة.

قال أخيرًا:

“بالطبع… اسمي دييغو مندوزا.”

أجابت:

“إيزابيلا… إيزابيلا هيريرا.”

ساعدها على امتطاء الحصان، وعادا معًا إلى المزرعة بينما بدأت الرعود تهز السماء.

كانت إيزابيلا تمسك خصره كي لا تسقط.

ولأول مرة في حياته شعر دييغو بارتعاش غريب يسري في جسده.

كأن شرارة خفية اشتعلت داخله.

انفجرت العاصفة تمامًا عندما وصلا إلى الحظيرة.

كانت الرياح تضرب الجدران بعنف، والمطر يهطل على السقف كالحجارة.

أشعل دييغو مصباح زيت قديم، فامتلأ المكان بضوء

دافئ متراقص.
نظرت إليه إيزابيلا بصمت.

ثم قالت شيئًا جعل قلبه يخفق بقوة.

قالت بهدوء:

“أنا لا أحتاج إلى الاحتماء من العاصفة فقط…”

توقفت لحظة قبل أن تكمل:

“بل أحتاج أيضًا إلى الاختباء من شخص ما.”

شعر دييغو بقشعريرة تسري في جسده.

في تلك اللحظة أدرك أن هذه المرأة لم تصل إلى مزرعته مصادفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *