جوزي لعب في فرامل عربيتي١

سمعت صوت خبطة جامدة، كأنه ضرب دركسيون عربيته بإيده، وصوته قلب لزعاق هستيري وهلع حقيقي:

“كلميهم يا منة! اقفلوا معايا حالا وكلميهم يوقفوا العربية! متخليهمش يتحركوا.. اقفلي قوام!”

“أكلمهم أقولهم إيه بس يا حبيبي؟ هما زمانهم ركبوا وبيدوروا.. في إيه مخبيك قوي كده؟”

شريف ماردش عليا، قفل السكة في وشي فجأة.

وقفت في وسط الصالة، التليفون في إيدي، وقلبي عمال يدق بسرعة مش من الخوف، لكن من الصدمة إن الشكوك اللي كانت عندي طلعت حقيقة.. شريف فعلاً عمل حاجة في العربية، وحاجة كبيرة ومميتة، والنهاردة السحر انقلب على الساحر.

مرت ربع ساعة وأنا رايحة جاية في الشقة، عقارب الساعة كانت بتتحرك كأنها سكاكين. تليفوني مابطلش رن، شريف بيكلمني ورا بعض، ومكالمات تانية بتجيلي من طنط هدى وحمايا بس كنت كنسلت عليهم في الأول عشان أعيّش شريف في الرعب اللي كان ناوي يعيشني فيه.

أخيراً رديت على شريف، صوته كان ضايع تماماً، وبيموت من الرعب:

“منة.. منة أرجوكي ردي عليا، كلمتيهم؟ وقفوا؟”

عملت نفسي بصرخ وبزعق:

“شريف! أنا بكلم بابا وماما تليفوناتهم مابتجمعش! الشبكة وحشة تقريباً نزلوا الأنفاق أو على طريق سريع.. قولي في إيه؟ أنت مرعوب كده ليه؟ العربية مالها؟!”

صوت عياط شريف طلع لأول مرة، راجل بطوله عمال يعيط بحرقة وانهيار:

“أنا السبب.. أنا الغبي.. أنا اللي ضيعتهم! منة، اطلعي جري وراهم، خدي تاكسي، اعملي أي حاجة.. الفرامل يا منة.. الفرامل مقطوعة!”

دقات قلبي سكتت لثانية. الوجيعة صدمتني رغم إني كنت عارفة. جوزي.. شريك عمري.. المثالي اللي الكل بيحسدني عليه، كان عايز يموّتني.

بصوت حاد وخالي من أي مشاعر قولتله:

“يعني إيه الفرامل مقطوعة؟ وفني التوكيل اللي جه امبارح؟”

“مفيش فني ومفيش زفت!” صرخ بانهيار وهو بيبكي، “أنا اللي نزلت بالليل وعملتها.. أنا اللي قطعت خراطيم الفرامل وسربت الزيت عشان.. عشان تتقلب بيكي على المحور وأنتِ رايحة الشغل الصبح! كلميهم يا منة أبوس إيديكي.. أبويا وأمي هيموتوا بسببي!”

نزلت التليفون من على ودني وشريف لسه عمال يصرخ ويبكي ويستعطفني وينطق باعترافات تانية ورا بعض، عن الخيانة، وعن رغبته إنه يخلص مني من غير ما يدخل السجن عشان ياخد كل حاجة ويبقى مع “اللي بيكلمها في البلكونة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *