جوزي لعب في فرامل عربيتي١
شريف خلص آخر لقمة، وقام أخد الكوباية الفاضية وحطها في الحوض.
”غالباً هأخر بالليل شوية، عندنا تسليم مشروع في الشركة وهنقعد وقت إضافي. متستنينيش، نامي أنتِ.”
”حاضر.”
رديت باختصار.
بعد ما غسل الكوباية ونشف إيده، قرب مني ووطى باس دماغي.
”أنا ماشي بقا، أشوفك بالليل.”
”طريق السلامة، سوق بالراحة.”
الباب اتفتح واتقفل.
صوت خطواته في الممر بره بدأ يبعد، لحد ما اختفى تماماً.
قومت ألم السفرة.
حطيت الأطباق في الحوض.
فتحت الحنفية والمية الدافية بدأت تنزل وتغرق صوابعي.
كنت باصة للمية وهي بتجري، بس دماغي كانت بتجري فيها شريط ذكريات ملخبط.
بقاله تلات شهور شريف قصة “الشغل الإضافي” دي زادت عن حدها.
تليفونه مبقاش يفارق إيده ثانية، لدرجة إنه بيدخل بيه الحمام.
كام مرة أصحي في نص الليل، ألاقي السرير فاضي جنبي.
وألمح نور خفيف جاي من تحت عقب باب الأوضة التانية (المكتب).
لما كنت بسأله، كان بيقول لي “ضغط الشغل هيموتني وعندي أرق مش عارف أنام”.
ده غير المكالمات.
كل ما تليفونه يرن، يطلع يجري على البلكونة، ويتكلم بصوت واطي ومكتوم كأنه بيوشوش حد.
مرة كنت معدية بكوباية مية، راح قفل السكة بسرعة ولف وقال لي وهو بيضحك:
”ده عميل غلس، فصيله وزهقني.”
بس ضحكته ساعتها كانت مهزوزة ومصطنعة أوي.
هو أنا اللي بقيت شكاكة وزيادة عن اللزوم؟
قفلت الحنفية، وأخدت الفوطة أنشف إيدي.
في اللحظة دي، التليفون اتهز في جيبي.
كانت رسالة على الواتساب من حماتي، طنط هدى.
”منة يا حبيبتي، عمك مصطفى من امبارح عمال يزن عاوزنا نطلع رحلة تبع المعاشات للفيوم . عمال يبرطم طول الليل، وأنا أقوله يا راجل استنى لما الجو يتحسن شويع وهو قفش وزعل.. كل ما بيكبر بيبقى شبه العيال الصغيرة.”
وفي آخر الرسالة إيموجي بيضحك ومكسوف.
شفايفي اترسمت عليها ابتسامة من غير ما أحس.
حمايا وحماتي دول أطيب ناس في الدنيا.
عم مصطفى قبل ما يخرج على المعاش كان أسطى وخريج مدرسة الصنايع، راجل دغري وميعرفش اللف والدوران، وعاش عمره كله لبيته وعياله.
وطنط هدى ست طيبة وفي حالها، وبتعاملني كأني بنتها اللي مخلفتهاش وأكتر.
من يوم ما طلعوا على المعاش، وحلمهم الوحيد يلفوا مصر بالعربية ويتفسحوا.
بس عربيتهم القديمة بقت بتسخن ومبقتش حمل سفر وطرق مفتوحة ومش عايزين ياخدو عربية ابنهم لانه بيحتاجها كل شويه في شغله.