سافرت الى لندن – محمد نور
سافرتُ إلى لندن لأفاجئ زوجي… لأكتشف أن امرأة أخرى قد سبقتني إليه.
عرفتُها في اللحظة التي رفعتُ فيها رأسي.
قبل ثماني سنوات، وفي الليلة التي سبقت زفافي، ارتدت «مريم» قميص نومي الحريري، وتسللت إلى غرفة الفندق الخاصة بفيصلي وهو في أشد حالات سُكره.
والآن كانت تجلس أمامي ببضع صفوف، على متن الرحلة ذاتها المتجهة إلى لندن.
مَازَحَتْها صديقتها قائلة:
— هل يستحق «رجل أحلامك» حقاً رحلة تستغرق أكثر من عشر ساعات؟
ضحكت مريم ضحكة ناعمة خفيفة وقالت:
— يستحق هذا وأكثر بكثير. أفكر فيه كل يوم. يقول إنه لم يستطع يوماً نسيان البريق الذي كان في عينيّ تلك الليلة.
— ولكن… أليس متزوجاً؟
لم تتردد مريم ولو لبرهة:
— العشيقة لا تكون عشيقة إلا إذا غاب الحب. زواجه لا يعني شيئاً، فالمرأة التي يسكنها قلبه كانت دائماً أنا.
شعرتُ بالبرودة تتسلل إلى أطرافي.
ثماني سنوات.
ثماني سنوات مرت على تلك الليلة التي كادت تهددم زفافي.
في ذلك الحين، بكت مريم على ركبتيها، وأقسمت أن كل ما حدث كان ذنبها هي؛ وأنها رشت أحد الموظفين للحصول على بطاقة الغرفة، وأن «فيصل»، خطيبي منذ أيام الصبا، كان ثَمِلاً لدرجة أنه ظنها أنا.
توسل إليّ الجميع لأسامحه.
وفعلت.
لأن فيصل نشأ معي.
في سن الثالثة كان يتقاسم معي حلوى الروضة.
في السادسة عشرة كان يخفي رسوماتي بين صفحات كتبه.
في التاسعة عشرة قبّلني للمرة الأولى، ودفع فاتورة مطعم كامل احتفالاً لأنه —كما قال— «أسعد رجل على وجه الأرض».
وفي الثانية والعشرين جثا على ركبتيه أمام عائلتينا، ووفى بوعده أن يحبني حتى نبلغ المشيب.
وليلة الزفاف، عندما وجدته مع مريم، أمسك بسكين وضعه على صدره وبكى قائلاً:
— «ريم»… إن لم تصدقيني، فسأشق صدري لتري أنه لا يوجد فيه سواكِ.
وصدقته.
يا لشدة غبائي.
عندما حطت الطائرة في لندن، سلكت مريم المسار نفسه الذي كنت أسلكه تقريباً.
وفي أحد متاجر المطار، سمعتها تتحدث عبر الهاتف.
لم تكن تتفاخر كما كانت مع صديقتها، بل كان صوتها يقطر رقة ودلالاً:
— نعم، نعم… أعلم أنك اشتقت إليّ. إنها مجرد بضع ساعات دون هاتف.
ابتسمت وهي تتناول علبتين من الواقي الذكري من على الرف.
الماركة نفسها.
الشكل نفسه.
النوع ذاته الذي كان يستخدمه فيصل معي تماماً.
ضحكت مريم وقالت:
— هديتك لليوم الموعود؟ أنا هي هديتك. الليلة سأسلبك كل قوتك.