سافرت الى لندن – محمد نور

مريم: «انتظرتُ ثماني سنوات، ولن أنتظر ثمانياً أخرى!»

فيصل: «تعلمين ما هو موقفي».

مريم: «موقفك هو أنك تخاف أن تفقد الشركة!»

 

تأملتُ الكلمات طويلاً.. لم يقل «أخاف أن أفقد ريم»، بل «أخاف أن أفقد الشركة».

وهنا اكتملت الصورة!

فيصل لم يكن باقياً معي لأنه يحبني أكثر، بل لأن طلاقي منه سيغير توزيع الأسهم والسيطرة على «مؤسسة آل كمال».. لم أكن زوجته، بل كنتُ هرم استقراره المالي والاجتماعي.

 

في اليوم الرابع ألقيتُ له طعماً على العشاء:

— فيصل.. هل فكرت يوماً ماذا كان سيحدث لو لم نتزوج؟

توقف شوكته: — لماذا تسألين؟

— مجرد فضول.

ضحك وقال: — كنتُ سأبحث عنكِ حتى أقصى الأرض!

— ولو أحببتَ امرأة أخرى؟

نظر في عيني مباشرة وقال: — لم أحب امرأة غيركِ قط.

 

شعرتُ بهدوء غريب وقلتُ: — فهمت.

أمسك بيدي: — ريم.. أبعد كل هذه السنوات تشكين بي؟

نظرتُ إلى أصابعنا المتشابكة وقلتُ: — لا.. لم أعد أشك.

وكانت تلك هي الحقيقة، فقد أصبحتُ متأكدة تماماً.

 

عدنا إلى الوطن بعد يومين.. ظن فيصل أن كل شيء عاد لطبيعته، ولم يعلم أنني قبل صعود الطائرة كنتُ قد وقّعتُ الأوراق الأولى، وأن المحامي دعا أربعة من أعضاء مجلس الإدارة المستقلين، وأن سارة تعقبت أموال الشركة، وأن حصتي من الأسهم محمية ببند وصية أبي الذي لم يقرأه بتمعن يوماً!

كان يظن دائماً أنني لا أفهم في التجارة.. وكان محقاً إلى حد ما، فلم أكن أرغب في فهمها، لكن هناك فرق هائل بين امرأة عاجزة، وامرأة لم تكن بحاجة للتدخل.

 

صباح الاثنين، خرج فيصل مبكراً وقبلني: — العشاء في السابعة.

— حسناً.

— أحبكِ.

نظرتُ إليه ودون أن أجيب، وكان قد أدار ظهره فلم يلاحظ.

 

في التاسعة وصل المحامي سليمان وسارة، وفي العاشرة وقّعتُ قضية الخلع وطلب التحقيق في اختلاس أموال الشركة. وفي الحادية عشرة جمدنا أي مصروفات استثنائية تتطلب توقيعه الفردي.

في الثانية عشرة وسبع دقائق اتصل بي.. لم أرد.

كرر الاتصال.. فرددتُ في المرة الثالثة.

 

— ريم! كان صوته متغيرًا.

— نعم؟

— أين أنتِ؟ وماذا فعلتِ؟

استندتُ على كرسيي: — يعتمد ذلك.. عن أي جزء تتحدث؟

سكت ثم قال: — هل تحدثتِ مع سليمان؟ ولماذا تفتشين في حسابات الشركة؟

— لأنها حسابات شركة أنا شركاء فيها.

— أنتِ لا تفهمين كيف تدار هذه المصاريف!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *