سافرت الى لندن – محمد نور
قال لي: — لن أعمل حتى الظهيرة.. ماذا تحبين أن نفعل؟
— أريد أن أمشي بمفردي قليلاً.
— بمفردكِ؟
— نعم، بسبب تعب السفر.
تأملني لثوانٍ ثم قال: — هل بكِ شيء؟
ابتسمتُ: — ماذا عسى أن يكون بي؟
استرخى وجهه.. وكانت تلك أولى انتصاراتي، فقد ظل يعتقد أنني «ريم» القديمة، المرأة التي تحبه أكثر من اللقاء.
التقيتُ المحامي سليمان في العاشرة، ومعه المراجعة المالية «سارة».
عرضت سارة أوراقاً على الطاولة وقالت: — إن كانت هذه المصروفات كما تبدو، فلدينا مشكلة خطيرة.. ليس للشركة، بل للسيد فيصل.
أشارت إلى تحويلات مالية: — هذه الشقة في المنطقة الراقية تم تسجيلها كـ سكن تنفيذيين.. من يسكنها؟
كنتُ أعلم الإجابة: — مريم محمد.
سألت سارة: — هل تعمل في الشركة؟
— لا.
وثيقة أخرى: — هذه الرحلات تم تحميلها على حساب الضيافة.
— كانت لها أيضاً.
وثيقة ثالثة: — مجوهرات.
— لها.
خلع المحامي سليمان نظارته وقال: — ريم.. قبل أن نكمل، ماذا تريدين أن تفعلي؟
تخترقني هذا السؤال.. حتى تلك اللحظة كنتُ أفكر فقط في الكشف والأدلة والنجاة.. ماذا أريد؟
تذكرتُ فيصل في سن الثالثة وهو يعطيني الحلوى، وفي التاسعة عشرة وهو يقبلني تحت المطر، وفي الثانية والعشرين وهو يجثو باكياً، وفي الثلاثين وهو يحمل السكين أمام صدره.. ثم في الثامنة والثلاثين وهو يقبل مريم في السيارة!
قلتُ بثبات: — أريد الطلاق.
لم تؤلمني الكلمة كما توقعت، وهز سليمان رأسه: — إذن سنفعلها بالشكل الصحيح.
وضعتُ يدي على حقيبتي حيث تقبع صورة الأشعة.. ولم أقل شيئاً عن الجنين، ليس بعد.
طوال الأيام الثلاثة التالية، تظاهرتُ بالطف المعتاد.. كان الأمر أسهل مما توقعت.
كان يأخذني للإفطار، يمسك بيدي، يسألني إن كنتُ أشعر بالبرد، اشترى تذاكر لمعرض فني، وأتاني بالزهور.. كل لفتة كانت لتهزني قبل أسبوع، لكنها الآن تجعلني أفكر فقط: «كم مرة فعلتَ هذا بعد أن خنتني معها؟»
أما مريم فقد بدأ صبرها ينفد.. وجدتُ جهاز «آيباد» قديم مرتبط بحسابه، وكانت رسائلها تصل عليه:
«متى ستتخلص منها؟»
«قلتَ إن هذا الأسبوع لنا!»
«لماذا أتت دون إعلامك؟»
«أشتاق إليك..»
وكان يجيبها: «إصبري.. ستغادر قريباً، تعلمين أنني لا أستطيع استعجال الأمور».
ثم ظهرت رسالة جمدت الدماء في عروقي: