سافرت الى لندن – محمد نور
لكن تلك الجملة باتت تشبه حكاية امرأة أخرى.. في حياة أخرى.
أعدتُ الصورة إلى الحقيبة، ثم فتحتُ حاسوبه المحمول.
كانت كلمة السر هي نفسها: تاريخ ميلادي.. قسوة أخرى غير مقصودة!
طوال سنوات لم أفتش هاتفه أو بريده، فبعد خيانته الأولى سلمني جميع كلمات سر حسابه قائلاً: «لن أخفي عنكِ شيئاً بعد اليوم». ولزمن طويل ظننتُ أن الوفاء بالوعد يعني عدم تغيير كلمة السر!
فتحتُ البريد.. لا شيء سوى رسائل عمل وفواتير.
بحثتُ في المجلدات المؤرشفة، حتى وجدتُ مجلداً خُزِّن تحت اسم مشروع قديم: «م م» (مريم محمد).
تأملت الحرفين.. ثم فتحتُ المجلد.
حجوزات فنادق، مطاعم، تذاكر طيران، مشتريات، وصور!
أول حجز يعود إلى قبل ست سنوات.. ست سنوات وليس ثماني!
أي أنه بعد زفافنا بسنتين، ووفائه الظاهري بوعده، عاد إليها أو عادت هي إليه.. لم يعد الأمر مهماً.
قرأتُ إحدى الرسائل: «الجناح 1807.. نفس الجناح السابق».
ورسالة أخرى: «طاولتك المعتادة لشخصين مؤكدة».
وأخرى: «قلادة قلادة فاخرة.. تم الاستلام بواسطة ف. ك».
شعرتُ بطعم مرار في فمي.. القلادة، العلبة الحمراء!
باريس، ميلانو، نيويورك، بوسطن، لندن.. كل رحلة عمل مزعومة، كل مؤتمر، كل اجتماع متأخر، كل عيد تأخر فيه عن المنزل، وكل مناسبة عاد فيها متعباً.. لم تكن مجرد نزوة في زواجي، بل كانت حياة كاملة أخرى يعيشها!
وحينها فهمتُ الحقيقة الأكثر إيلاماً: مريم لم تكن تحاول سلب زوجي مني طوال تلك السنوات.. لقد كان ملكاً لها بالفعل، بينما كنتُ أنا مجرد المرأة التي تقيم في البيت الرسمي.
في العاشرة مساءً، أرسلت لي أمي صورة لغطاء أطفال صغير نسجته بيديها: «لحفيدي الأول».
أغلقتُ الهاتف.. ثم بدأتُ أفعل شيئاً لم أكن أعلم أنني أمتلك القوة لفعله: بدأتُ بجمع الأدلة.
نزلتُ الفواتير، نسختُ الحجوزات، صورّتُ الرسائل، وحفظتُ كشوفات الحسابات البنكية.
وحين فحصتُ حسابات الشركة، ظهرت المشكلة الحقيقية:
فيصل لم يكن ينفق ماله الخاص على مريم فحسب، بل كان يستخدم حساباً تابعاً لشركة «مؤسسة آل كمال»، الشركة التي أسستها عائلتنا معاً!
اسم عائلتي يحمل نصف الشركة، وأبي هو من وضع رأس المال الأكبر، وبعد وفاته آلت أسهمه إليّ.. كنتُ أملك 38%، بينما يملك هو 42%، والباقي للمستثمرين.