سافرت الى لندن – محمد نور
نظر إليها بذهول ثم حملها بيدين ترتجفان: — ما هذا؟
— اثنا عشر أسبوعاً.
رفع رأسه بملامح لن أنساها أبداً: مزيج من الفرح، والرعب، والأمل: — طفلنا؟ هل أنتِ حامل؟
— نعم.
غطى وجهه وبكى ثم ضحك: — يا إلهي!
واقتَرَب ليحضنني، فابتعدتُ خطوة إلى الخلف.
اختفت الفرحة من وجهه: — لا تلمسني.
— لكننا سنرزق بطفل!
— أنا من سيرزق بطفل.
— أنا أبوه!
— بيولوجياً، نعم.. وستؤدي واجباتك وستأخذ حقوقك التي يحددها القانون والاتفاق.
صُدم: — اتفاق؟
— الطلاق مستمر.
— لا يمكنكِ الطلاق الآن!
— بل الآن بالذات أستطيع.
تغير فيصل بعد ذلك اليوم.. أو حاول أن يبدو متغيراً.
توقف عن السفر، حظر مريم، وكان يرسل لي رسائل كل ساعة، وزهوراً، وهدايا.
وفي إحدى الليالي جاء وقف تحت المطر أمام منزل أمي.
أمي لم تكن تعرف الحقيقة كاملة، وكادت تدخله حين رأته مبتلاً، فقلتُ لها: — أمي.. لا.
خرجتُ إليه على الشرفة: — تحدث.
ابتلع ريقه: — أنهيتُ كل شيء مع مريم.. واستقلتُ من وظائفي في الشركة.
— مجلس الإدارة هو من أوقفك عن العمل.
— أحاول إصلاح الأمر!
— أنت تحاول إصلاح النتائج لا الأسباب.. طلاقنا ناهز على الانتهاء.
وفجأة، توقفت سيارة أمام المنزل ونزلت منها مريم!
اصفر وجه فيصل، بينما كدتُ أضحك.
جاءت مريم وهي تغلي غضباً: — إذن أنت هنا!
فيصل: — مريم اذهبي من هنا!
مريم: — الآن تقول لي اذهبي؟
نظرت إليّ.. وبعد ثماني سنوات، كنا أخيراً وجهاً لوجه دون دموع ولا أعذار.
مريم: — ريم.. أتوقع أنكِ عرفتِ كل شيء.
— عرفتُ الكثير.
— إذن تعرفين أنه يحبني أنا!
أغمض فيصل عينيه وقال: — مريم كفى!
للمزيد من القصص الحصرية تابع جروبنا الجديد: روايات محمد نور
قالت له بغضب: — لماذا؟ طوال سنوات كنتَ تقول لي إنك تنتظر الوقت المناسب!
رفعتُ حاجبي ونظرتُ إلى فيصل الدامع: — لا تعبأ بي، كملي.. الأمر يهمني!
صاحت مريم: — كان يقول لي إن زواجه مجرد شكليات، وأنكما لا تنامان في غرفة واحدة!
نظر إليّ فيصل بنفي قاطع: — كانت تكذب!
سكنت مريم وقالت: — ماذا؟
كرر بصوت خافت: — كنتُ أكذب عليكِ.. أنا وريم…
لم يكمل، ولم يكن بحاجة لذلك.. فقد فهمت مريم كل شيء، وتغيرت ملامحها تماماً.
طوال سنوات كانت تظن أنني الزوجة الشرفية المهملة، وكنتُ أظنها مجرد نزوة عابرة.. بينما كان فيصل قد بنى عالمين مختلفين، ووضع امرأة في كل عالم!