سافرت الى لندن – محمد نور
— إذن سيكون من السهل عليك شرحها للمراجع المالي.
سمعتُ أنفاسه المتصاعدة: — ريم.. لا ترتكبي حماقة بسبب شيء لا تفهمينه!
تلك الجملة أشعلت الغضب في صدري أكثر من خيانته:
— معك حق يا فيصل.. طوال سنوات لم أكن أفهم، لكنني أتعلم بسرعة فائقة الآن!
وأغلقتُ الخط.
جاء إلى المنزل بعد أربعين دقيقة.. لم أره يوماً بتلك الحالة: دون سترته، وربطة عنقه مائلة، ووجهه شاحب كالموتى.
— أين المستندات؟
— مع محاميّ.
— محاميكِ؟ نحن زوج وزوجة!
— كنا كذلك.
تسمر في مكانه وارتجفت شفته: — ريم.. لا!
— نعم.. أوراق الطلاق ستصلك المكاتب هذا المساء.
اقترب مني: — اسمعيني!
— استمعتُ إليك لثماني سنوات.
— الأمر ليس كما تظنين!
ضحكتُ بغير تصديق.. كل الخائنين يقرأون من الكتاب نفسه!
— أهو ليس كما أظن؟ الشقة؟ السفريات؟ المجوهرات؟ أم الرسائل طوال ست سنوات؟
اصفر وجهه: — فتشتِ أدواتي؟
— يا لها من مأساة!
— أستطيع الشرح!
— تفضل.. أسمعك.
للمزيد من القصص الحصرية تابعوا جروبنا الجديد : روايات محمد نور
ولأول مرة، لم يجد فيصل كلاماً مجهزاً: — مريم.. مريم لم تكن تعني لي ما ترمزين أنتِ إليه!
— إذن ماذا كانت تعني؟
— كانت خطأً!
— الخطأ يدوم ليلة واحدة يا فيصل.. أما ست سنوات فتحتاج إلى جدول زمني وتنظيم!
— كنتُ متخبطاً!
— تحجز الفنادق قبل ثلاثة أشهر وتقول متخبطاً؟ أنت متخبط منظم جداً!
دمعت عينها وقال: — ريم أرجوكِ.. سأنهي كل شيء معها اليوم!
نظرتُ إليه بذهول: — أتظن أن هذه هي المشكلة؟
— سأفعل ما تريدين!
— أريد الطلاق.
— لن أطلق.. لا يمكنكِ هدم ثلاثين سنة!
— لستُ أنا من هدمها.. بل أنت.
ضرب الطاولة بيده: — أنا أحبكِ!
— وهل تحبها هي أيضاً؟
لم يجب.. وكان صمته كافياً.
— أتحبها؟
— الأمر معقد..
— ليس معقداً.. أنت أردت امرأتين لأن كل واحدة كانت تعطيك شيئاً مختلفاً: أنا أعطيتك البيئة، والعائلة، والسمعة، والاستقرار، والشركة.. وهي كانت تعطيك الإثارة!
— هذا غير منصف!
وقفتُ أمامه وصوتي يرتجف: — غير منصف؟ أنا قضيت سنوات ألوم نفسي لأنني لم أنجب لك طفلاً! خضعتُ للفحوصات، وبكيتُ في الممرات، وتساءلتُ ما العيب في جسدي.. بينما كنتَ أنت تحجز لها الأجنحة الملكية!
بكى فيصل بصوت مسموع: — ريم…
حينها مديدتُ يدي إلى الحقيبة، وأخرجتُ صورة الأشعة ووضعتها على الطاولة.