سافرت الى لندن – محمد نور

اضطرب قلبي بشدة.

أنا أيضاً سافرت إلى لندن من أجل مناسبة خاصة.

ذكرى ميلاد زوجي.

أخرجت هاتفي وكتبت:

«فيصل، هل غادرت المكتب؟»

لم يجب.

اتصلت به.

فأخبرني الصوت الآلي أن الهاتف غير متاح.

كان فيصل قد أخبرني أن فرع الشركة في لندن يمر بأسابيع عصيبة؛ اجتماعات، وعملاء، وساعات عمل لا تنتهي.

ولهذا السبب قررتُ أن أفاجئه.

وكان هناك سبب آخر.

فداخل حقيبتي، كنت أحمل صورة التقرير الطبي والأشعة.

بعد ثماني سنوات من الزواج، أنا حامل أخيراً.

فجأة، ركضت مريم تحت المطر وهي تنادي:

— فيصل!

توقفت سيارة سيارة فاخرة سوداء أمامها.

انخفضت النافذة.

ورأيت وجه السائق.

لثوانٍ معدودة، لم أعد أشعر ببرودة الجو من حولِي.

كان زوجي.

فتحت مريم الباب، وانحنت لتقبّله بقرب شفتيه.

ابتسم فيصل بتلك الحنية التي اعتقدتُ لثلاثين عاماً أنها ملكي وحدي، وقال:

— لا تزالين مدللة كما أنتِ…

في تلك الليلة، عدتُ بمفردي إلى الشقة التي يستأجرها فيصل في لندن.

أرسلت لي أمي رسالة:

«هل أخبرتِه بأمر الجنين؟ لا بد أنه يطير من الفرح الآن.»

أجبتها:

«ليس بعد. أريد أن أفاجئه.»

بعد دقائق معدودة، فُتح الباب.

دخل فيصل.

وما إن رآني حتى تسمّر في مكانه لبرهة خاطفة.

ثم ابتسم وقال:

— لماذا لم تخبريني؟ كنتُ سأذهب لِاستقبالكِ.

— أردتُ أن أفاجئك.

مسد شعري كعادته وقال:

— إنه مجرد يوم عادي، لم يكن هناك داعٍ لقطع كل هذه المسافة من أجلي.

في تلك اللحظة اهتز هاتفه.

نَظَر فيصل إلى الشاشة.

ورأيتُ في عينيه شيئاً أعرفه جيداً.

حنية.

صبر.

وابتسامة لا إرادية.

قال وهو يضع الهاتف في جيبه:

— حبيبتي، لديّ عشاء عمل مع أحد العملاء الليلة… أنا آسف.

ثم فتح الخزانة وأخرج قميصاً.

نظرتُ إلى ذلك القميص.

ثم إلى حذائه.

ثم إلى العطر الذي وضعه للتو.

وأخيراً، رأيتُ طرف علبة مخملية حمراء صغيرة تبرز من الجيب الداخلي لمعطفه.

في تلك اللحظة، فهمتُ شيئاً أشد قسوة من الخيانة بحد ذاتها.

زوجي لم يكن ذاهباً لرؤية مريم من أجل نزوة عابرة.

كان ذاهباً ليحتفل معها بيوم ميلاده… اليوم الذي قطعتُ أنا المحيط لأكون معه فيه.

بينما كنتُ لا أزال أحمل في حقيبتي صورة السونار لطفله.

الجزء الثاني: الزوجة التي ظن أنها لن ترحل أبداً

 

بقيتُ لثوانٍ معدودة أتأمل العلبة المخملية الحمراء.

 

لم ينتبه «فيصل».

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *